كيف قلبت حرب إيران اقتصاد العالم رأساً على عقب؟

كيف قلبت حرب إيران اقتصاد العالم رأساً على عقب؟ -- Jun 05 , 2026 270

أحدثت حرب إيران اضطراباً كبيراً في الاقتصاد العالمي على مدى ثلاثة أشهر منذ اندلاعها. فقد تحول فائض النفط القياسي إلى نقص تاريخي في الإمدادات، وأصبح توفر الأسمدة والهيليوم والمدخلات الصناعية موضع شك. فيما يبدو أن حلم خفض أسعار الفائدة بعيد المنال الآن.

بعد وقت قصير من بدء الحرب في 28 فبراير، أُغلق مضيق هرمز. وحتى مع الأخذ في الاعتبار الطرق البديلة، فقد أدى ذلك إلى فقدان أكثر من 10% من إمدادات النفط العالمية. ورغم أن الحرب في الشرق الأوسط ليست جديدة؛ فالصراع مستعر منذ عام 2023. إلا أن الجديد هو أن التوترات الجيوسياسية بدأت تُقلص كميات النفط من الأسواق.

ينص قانون العرض والطلب على أن الأسعار ترتفع عندما ينخفض ​​العرض. قبل الحرب، توقعنا أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع سعر النفط إلى 108 دولارات للبرميل. في البداية، أخطأت الأسواق في تقدير المخاطر، لكنها سرعان ما تداركت الأمر. وقد بلغ متوسط ​​سعر خام برنت 102 دولار للبرميل منذ بداية الحرب.

أسعار النفط المرتفعة ترفع أسعار المستهلكين، ما يجبر البنوك المركزية على تغيير سياستها. قبل الحرب، توقعت الأسواق المالية خفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام. أما اليوم، فيبدو أن التيسير النقدي غير وارد. وفي منطقة اليورو والمملكة المتحدة، يكون التحول أكثر حدة، إذ ينبغي على الأسر الاستعداد لارتفاع تكاليف الاقتراض.

كما أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى تحويل الدخل من الدول المستهلكة إلى تلك المنتجة. ويستفيد من ذلك بشكل كبير المصدرون البعيدون عن مناطق النزاع، مثل روسيا وكندا والنرويج. فيما تأتي مكاسب تلك الدول على حساب الصين والهند وأوروبا. وقد تغير وضع الولايات المتحدة، من مستورد رئيسي للنفط عام 2003 إلى مُصدِّر صافٍ اليوم.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تفاوت تأثير الحرب على منتجي النفط. فسلطنة عُمان هي الرابح الأكبر، إذ أدّى ثبات حجم الإنتاج مع ارتفاع الأسعار ألى إيرادات أكبر. فيما حققت السعودية والإمارات وضعاً أفضل قليلاً من نقطة تعادل الموازنة. في المقابل أدى الحصار الأميركي إلى انخفاض صادرات إيران. أما البحرين والعراق والكويت وقطر، فما زالت إلى حدٍّ كبير بعيدة عن الاستفادة الكبيرة. 

الضرر الاقتصادي ليس سوى جزء من القصة. فقد خلّفت الحرب أيضاً خسائر بشرية فادحة، حيث أودت بحياة الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان. فيما تبدو الخيارات المتاحة للحرب محدودة: إما استمرار حالة عدم اليقين، أو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أو تجدد الأعمال العدائية. والخيار الأخير سيكلف المزيد من فقدان الأرواح، وسيلحق المزيد من الضرر بمصادر الرزق.

 

المصدر:
بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي بسبب أزمة إمدادات الطاقة

أقرأ أيضاَ

وزير الخزانة الأميركي: واشنطن قد تمنح بعض الدول إعفاءات من العقوبات لشراء النفط الروسي