صندوق النقد يخذل نواف

صندوق النقد يخذل نواف -- Jun 29 , 2026 5

هذه المرة التحدّي أصعب من المرات السابقة. وقد جرت العادة أن تخضع السلطة السياسية لاملاءات صندوق النقد الى حد انها كانت مستعدة للقفز فوق القوانين وأحيانا الدستور، بذريعة أن لبنان هو من يحتاج الصندوق، وليس العكس.
المفارقة هذه المرة، ان الحكومة التي استمعت الى تحفظات مصرف لبنان حول المادتين 3 و13 من قانون انتظام المصارف، وبعد الوصول الى صيغة مُلطّفة لا تضرّ بمضمون القانون وأهدافه، أخذت على عاتقها تأمين موافقة صندوق النقد.

لا بل أكثر من ذلك، تولّى رئيس الحكومة نواف سلام شخصياً، وهو رجل قانون فذّ، إعادة صياغة المادة 3 من قانون انتظام المصارف، في حين تولت وزارة المالية إعادة صياغة المادة 13. وفي خلال المداولات بين المركزي والحكومة، عُرضت الصياغتان على الحاكم كريم سعيد الذي وافق بدوره على التعديلين المقترحين. وهنا تعهد رئيس الحكومة ووزير المالية بتأمين موافقة صندوق النقد. وكان الرجلان واثقين، من قدرتهما على اقناع الصندوق بالموافقة، على اعتبار ان الصياغة الجديدة للمادتين، لا تؤثّر على مفاعيل القانون، ويصعُب رفضها.


في فترة انتظار جواب الصندوق، ساد جو من التفاؤل بالقدرة على المضي في إقرار القانون، الى حد أن وزير المالية ياسين جابر، أطلع رئيس الجمهورية على المناخ الايجابي في شأن هذا الملف. ومن المعروف ان الرئيس جوزاف عون، يتابع هذا الموضوع عن كثب، حرصاً منه على عدم حصول اية دعسة ناقصة يمكن أن تنعكس على مهام مصرف لبنان، الذي يمثل السلطة النقدية في البلد.

وبات السؤال اليوم، كيف ستتفاعل السلطة التنفيذية مع صدمة رفض صندوق النقد للاقتراح الذي قدمته؟ وهل سيقبل رئيس مجلس الوزراء، ألا يكون قادراً على تغيير جملة، أو اضافة عبارة، في مضمون مادة واحدة في قانون تقترحه الحكومة، ويُفترض أن يقره مجلس النواب اللبناني؟

في البداية، كانت الاشكالية قائمة بين الحكومة ومصرفها المركزي، لكن هذه الاشكالية انتقلت اليوم لتصبح بين الحكومة، وتحديداً رئيسها، وصندوق النقد. فكيف ستتفاعل الحكومة مع هذا التحدّي الذي يواجهها؟

حتى اليوم، لا يوجد جواب حاسم، لكن الايحاءات الواردة تشير الى استياء حكومي من رفض صندوق النقد، وهناك مؤشرات على ان الحكومة قد تصرّ على التعديل الذي اقترحته بحيث ينتقل التحدّي الى مجلس النواب لاتخاذ القرار.

هنا أيضاً، لا توجد ضمانات في شأن المسار الذي سيختاره مجلس النواب. لكن، وفي حال أعلنت الحكومة موقفاً داعماً لاقرار القانون رغم عدم موافقة صندوق النقد على الصياغة الجديدة للمادتين، سيكون من الصعب على ممثلي الأمة أن يختاروا الانصياع لاملاءات الصندوق، وبالتالي، سيكون من المرجّح اقرار القانون كما هو، وستشكّل خطوة من هذا النوع، أول وقفة "سيادية" في وجه الصندوق.

موقف الحكومة ورئيسها تحديداً أساسي في تحديد مسار القانون في المجلس النيابي، والكل ينتظر كيف ستردّ السلطة التنفيذية على هذا التحدّي، خصوصاً أنها أثبتت صلابتها في التمسّك بالسيادة السياسية والعسكرية، ولا يجوز ان تتخاذل في السيادة المالية والاقتصادية.

أنطوان فرح - نداء الوطن

أقرأ أيضاَ

نقيب الأفران: أسعار المحروقات تستنزف اللبنانيين وتهدد رغيف الخبز

أقرأ أيضاَ

بالأرقام: فضيحة أسعار البنزين.. ترتفع مع النفط ولا تنخفض معه