واشنطن تعود إلى "الضغط الأقصى".. هل تخنق العقوبات إيران؟

واشنطن تعود إلى "الضغط الأقصى".. هل تخنق العقوبات إيران؟ -- Aug 14 , 2026 18

لم تنجح الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران حتى الآن في دفع النظام إلى التراجع، لذلك تعود إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى رهان قديم: زيادة الضغط الاقتصادي عبر العقوبات والحصار البحري، خصوصاً على صادرات النفط الإيرانية.

وبحسب "Business Times" نقلاً عن "Bloomberg"، يأتي هذا التحول في ظل نقص في الذخائر الضرورية لدى الجيش الأميركي، وحذر من الاستمرار في حرب غير شعبية، ما يدفع الإدارة إلى إعادة استخدام سياسة "الضغط الأقصى" التي اعتمدها ترامب خلال ولايته الأولى.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن استراتيجية إيران ستقود في النهاية إلى "انهيار النظام" مع خنق الاقتصاد، مشيراً إلى أن قدرة واشنطن على مرافقة المنتجات عبر مضيق هرمز تتزايد، وأن ورقة الضغط الإيرانية هناك تتراجع.

وتتبنى الإدارة خطاباً يركز على أن إيران تعاني تضخماً كبيراً ونقصاً في الأموال. وقال ترامب إنه يتعامل مع الملف الإيراني بهدوء، مضيفاً أن واشنطن تراقب الاقتصاد الإيراني وهو يتعرض لضغط متزايد. كما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الحكومة الإيرانية تجعل الشعب يعاني، وإن الضغط سيستمر.

وتقول مصادر ومحللون إن الاقتصاد الإيراني تضرر بشدة من الحرب، مع تدمير جزء كبير من القدرة الصناعية، وتراجع صادرات النفط بسبب الحصار الأميركي. كما أظهرت بيانات البنك المركزي أن التضخم السنوي وصل أخيراً إلى 77%، فيما تراجعت العملة الإيرانية بأكثر من 10% مقارنة بمستواها قبل الحرب.

لكن الرهان على العقوبات ليس مضمون النتائج. فقد فرضت واشنطن عقوبات على إيران منذ عقود من دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير سياسي كبير. ومنذ عام 2018، أضافت الولايات المتحدة نحو 2200 عقوبة على طهران، بينها نحو 350 ضمن حملة "Economic Fury" التي يقودها بيسنت، من دون أن تدفع إيران إلى التراجع في الملف النووي أو التخلي عن قبضتها على مضيق هرمز.

ويرى بعض الخبراء أن النظام الإيراني لا يزال متجذراً، وأن العقوبات قد تخنق موارده لكنها لن تجبره بالضرورة على التخلي عن برنامجه النووي أو تغيير سلوكه جذرياً. كما يحذر تقرير لـ"Bloomberg Economics" من أن الضغط، إذا ترافق مع تهديدات مستمرة من ترامب، قد يخدم رواية طهران الداخلية ويحد من المعارضة.

ولا تزال لدى واشنطن خيارات لتشديد الخناق، أبرزها استهداف الصين والهند، وهما أكبر مشتري النفط الإيراني، خصوصاً أن الصين تستحوذ على أكثر من 90% من صادرات طهران النفطية. لكن استهداف مصارف صينية كبرى تموّل هذه التجارة قد يفتح مواجهة جديدة مع بكين قبل لقاء مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في أيلول.

وتشمل الخيارات أيضاً ملاحقة مكاتب الصرافة والوسطاء في دول مثل الإمارات، حيث تحتاج إيران إلى تحويل عائدات مبيعات النفط، التي تحصل عليها أحياناً باليوان الصيني، إلى عملات يمكن استخدامها داخلياً. إلا أن هذه الخطوة وحدها لا تبدو كافية لدفع طهران إلى الاستسلام.

 

أقرأ أيضاَ

الطلب على السيارات الكهربائية يرتفع مجددًا.. فمن يقود السباق؟

أقرأ أيضاَ

أسهم "لينوفو" تقفز 22% وسط التفاؤل بالذكاء الاصطناعي وصعود الإيرادات