ارتفاع الأسعار قد يتراوح بين 7 و10% -- Jun 29 , 2026 11
لم يكد اللبنانيون يُعلّقون آمالهم على تراجع أسعار النفط العالمية، وما قد يحمله من انخفاض في أسعار المحروقات وكلفة النقل وبعض السلع الاستهلاكية، حتى جاء المرسوم رقم 3214 ليُبدّد تلك التوقعات، فارضًا رسومًا جديدة على كافة السلع الأساسية، في خطوة أعادت إلى الواجهة هواجس التضخم وارتفاع الأسعار.
تكتسب هذه الخطوة حساسية استثنائية، إذ تأتي في مرحلة لا يزال فيها الاقتصاد اللبناني يعاني تداعيات الحرب، فيما تبقى القدرة الشرائية للمواطنين عند مستويات متدنية، وسط ركود في الأسواق وتراجع في الاستهلاك. لذلك، لم يُنظر إلى الرسوم الجديدة على أنها إجراء بيئي فحسب، بل باعتبارها عبئًا ماليًا إضافيًا قد يمتد أثره إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، من المحروقات إلى الغذاء والصناعة والخدمات.
ولم يتأخرّ الاعتراض على المرسوم، إذ وحّد مواقف الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية ونقابة مستوردي المواد الغذائية، وسط تحذيرات من أن الرسوم، رغم تواضع نسبها، ستنعكس تدريجيًا على الأسعار نتيجة تراكم كلفة الاستيراد والنقل والإنتاج، ما يهدد بإطلاق موجة غلاء جديدة في وقت يعجز فيه معظم اللبنانيين عن تحمل أي أعباء إضافية.
الأسمر: لا حل إلا بالتراجع
يؤكد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، لـ "نداء الوطن"، أن "الاتحاد يعقد اليوم الإثنين اجتماعًا مع رئيس مجلس الوزراء في السرايا الحكومية لبحث تداعيات المرسوم، وذلك بعد مشاورات أجريت أيضًا مع وزيرة البيئة تمارا الزين، مشيرًا إلى أن "الأجواء "إيجابية" وأن هناك توجهًا لإعادة النظر بالقرار".
ويشدد الأسمر على أن "لا حل إلا بالتراجع عن هذا المرسوم"، معتبرًا أن "الرسوم ستطال سلة واسعة من المواد الغذائية والمحروقات، وقد تنعكس، وفق تقديرات خبراء اقتصاديين، زيادات تتراوح بين 7 و10 في المئة على مجمل الأسعار، ولا سيما في ظل غياب رقابة فعالة على الأسواق".
يضيف: "أن الاتحاد أبلغ رئيس الحكومة ووزيرة البيئة رفضه القاطع للمرسوم"، معربًا عن "أمله في أن تفضي الاجتماعات المرتقبة إلى خطوات عملية"، ومحذرًا في الوقت نفسه من أن الاتحاد "لن يقبل بهذا الواقع تحت طائلة اللجوء إلى الإضراب" إذا لم يتم التراجع عن المرسوم".
ويلفت الأسمر إلى أن "رئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب فريد البستاني بادر إلى دعوة اللجنة للاجتماع لبحث المرسوم، كما وجّه دعوة إلى الاتحاد العمالي العام للمشاركة"، كاشفًا عن "اتصالات مرتقبة مع الهيئات الاقتصادية التي طالبت الحكومة في بيان لها يوم السبت بالتراجع عن هذه الرسوم".
يضيف: "أن فرض رسوم جديدة في ظل الأوضاع الحالية يُشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين"، قائلا: "الشعب اللبناني يخرج من حرب، وهناك نحو مليون نازح من مناطقهم، فيما لا تزال الحركة الاقتصادية تدور عند نحو 20 في المئة من مستواها الطبيعي، وبالتالي فإن زيادة الضرائب والرسوم في هذا الظرف ستفاقم الأزمة المعيشية".
بحصلي: الأثر لن يقتصر على الغذاء
من جهته، يرى رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي أن "تداعيات المرسوم لن تقتصر على أسعار المواد الغذائية، بل ستشمل مختلف السلع والخدمات، نظرًا إلى تراكم الزيادات على حلقات الإنتاج والاستيراد والنقل".
ويقول لـ "نداء الوطن": "إن الرسوم قد تبدو محدودة عند النظر إلى كل سلعة على حدة، إلا أن تراكمها، إلى جانب الزيادات التي تطال المحروقات وكلفة التشغيل، سيؤدي إلى ارتفاع ملموس في الأسعار"، موضحًا أن "أي زيادة على كلفة الاستيراد أو النقل ستنعكس حكمًا على المستهلك النهائي".
ويشدّد بحصلي على "ضرورة البحث عن مصادر بديلة لتمويل الخزينة، بدلا من فرض رسوم جديدة تزيد الأعباء على المواطنين والقطاعات الاقتصادية".
وفي انتظار ما ستُسفر عنه الاجتماعات المرتقبة بين الحكومة والاتحاد العمالي العام، ثم جلسة مجلس الوزراء، يبدو أن مصير المرسوم لا يزال مفتوحًا على أكثر من احتمال. بين إصرار الدولة على تأمين إيرادات إضافية وتحقيق أهداف بيئية، وضغط النقابات والهيئات الاقتصادية المطالبة بالتراجع عنه، يبقى القرار النهائي رهنًا بقدرة الحكومة على إيجاد صيغة توازن بين متطلبات المالية العامة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
لكن، حتى لو أُعيد النظر بالمرسوم، فإن الجدل الذي أثاره يعكس أزمة أعمق تتجاوز الرسوم نفسها، تتمثل في غياب رؤية اقتصادية متكاملة للإصلاح، حيث تتحول أي زيادة في الرسوم أو الضرائب إلى مصدر قلق من موجة غلاء جديدة، في اقتصاد لا يزال يعاني ضعف الاستهلاك، وتراجع النشاط، واستمرار الضغوط المعيشية على اللبنانيين.
رماح هاشم - نداء الوطن