النفط الإيراني العائم يواجه مصيراً مجهولاً بعد إلغاء الإعفاء الأميركي -- Jul 08 , 2026 23
تُركت عشرات الملايين من براميل النفط الإيراني المحملة على ناقلات في حالة ترقب، بعدما ألغت الولايات المتحدة إعفاءً كان يسمح لطهران ببيع الخام.
يُقدر حجم النفط الإيراني الموجود حالياً في عرض البحر بنحو 63 مليون برميل، بين شحنات قيد النقل وأخرى تنتظر وجهتها، وفق حسابات "بلومبرغ" المستندة إلى بيانات "فورتيكسا". وتنتشر هذه الشحنات على متن سفن في الخليج العربي وموزعة عبر المياه الآسيوية، بينما لا تعلن معظمها وجهة واضحة، أو تشير إلى أنها متاحة لتلقي أوامر، ما يعني أنها لم تجد مشترياً بعد.
كان الإعفاء الأميركي قد صدر في أواخر يونيو ضمن اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران، مانحاً إيران 60 يوماً لبيع نفطها دون التعرض للعقوبات الأميركية، قبل أن تلغيه واشنطن رداً على الهجمات الإيرانية على ناقلات في مضيق هرمز.
وساهم الإعفاء، إلى جانب رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، في زيادة تحميل الخام الإيراني. لكن بيع هذه الكميات أصبح الآن أكثر صعوبة، ما يحرم إيران من مصدر إيرادات تشتد الحاجة إليه، ويقوض أيضاً حافزاً رئيسياً كان يهدف إلى حث طهران على الالتزام باتفاق ينص على إعادة فتح المضيق.
تأثير العقوبات على الخام الإيراني
قالت منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، وهي منظمة غير ربحية، إنها رصدت ما لا يقل عن 19 عملية تحميل للنفط والبتروكيماويات الإيرانية منذ توقيع الاتفاق المؤقت. كما حددت ما لا يقل عن 46 ناقلة محملة بالنفط أو الوقود الإيراني على امتداد الساحل الإيراني.
كانت طهران تواجه صعوبات في بيع نفطها حتى قبل إلغاء الإعفاء، بفعل تدفق كميات كبيرة من الخام غير الإيراني من الخليج العربي، ما أفقد البراميل الإيرانية ميزة الخصم مقارنة بالبدائل، إلى جانب حذر المشترين من المخاطر المحيطة بهذه التجارة.
خلال الأيام الأخيرة، كثفت شركة النفط الوطنية الإيرانية، إلى جانب وسطاء يروجون لخام البلاد، محاولات بيع هذه الكميات، وفق تجار مطلعين على الأمر. وأوضحوا أن مصافي التكرير في اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية تلقت عروضاً، بينما كانت المصافي الهندية تستعد للشراء بشرط تمديد الإعفاء الأميركي إلى ما بعد أغسطس.
وأضاف التجار أنه لم تُسجل أي مشتريات من الخام الإيراني من جانب مصافي التكرير الآسيوية خارج الصين منذ صدور الإعفاء، رغم احتمال إبقاء بعض الصفقات طي الكتمان نظراً لحساسيتها.
عقبات بيع النفط الإيراني
واجهت تجارة النفط الإيراني سلسلة عقبات، إذ ظلت قيود الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة قائمة، ما عقد ترتيبات التأمين، فيما قد تتردد بعض الموانئ في السماح لسفن أسطول الظل الإيراني بالرسو. كما بقي المشترون حذرين من أي تحول مفاجئ في السياسة الأميركية.
وتُعد مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم "أباريق الشاي"، من الأسواق القليلة المتبقية أمام النفط الإيراني، بعدما كانت من أبرز عملاء طهران قبل حرب الشرق الأوسط. ومع ذلك، يُرجح أن تضطر إيران إلى تقديم خصومات كبيرة لجذب اهتمامها، خصوصاً بعدما اتجهت هذه المصافي إلى شراء الخام السعودي والعراقي في وقت سابق من هذا الشهر.
المصدر:
بلومبرغ