توسيع "تعويض المثابرة" نحو المؤسّسات العامة -- Jul 09 , 2026 22
يحضر ملف «تعويض المثابرة» مجدداً على طاولة مجلس الوزراء، عبر اقتراح يقضي بمنح هذا التعويض للعاملين في المؤسّسات العامة والمصالح المستقلّة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتلفزيون لبنان، شرط توافر الاعتمادات اللازمة في موازنات هذه المؤسّسات، ومن دون تحميل الخزينة العامة أي أعباء إضافية، وذلك أسوةً بموظفي الإدارات العامة والبلديات واتحاداتها الذين يستفيدون منه منذ عام 2024.
هذا «التعويض» هو بدل مالي استثنائي استحدثته الحكومة بقرار من مجلس الوزراء في عام 2024، في ظل الانهيار الكبير الذي أصاب رواتب القطاع العام وتراجع الحضور إلى الإدارات الرسمية بسبب فقدان الأجور معظم قيمتها. وجاء البدل كإجراء مؤقت يهدف إلى تشجيع الموظفين على العودة إلى الدوام وضمان استمرار المرفق العام، من دون أن يشكل زيادة فعلية على الراتب أو تعديلاً لسلسلة الرتب والرواتب. وقد ربطت الحكومة استحقاقه بشروط محددة، أبرزها الالتزام بالدوام الرسمي، والحضور الفعلي إلى العمل وعدم التغيب من دون مبرر، إلى جانب إعداد الإدارات تقارير دورية عن الحضور والإنتاجية، بحيث يفقد الموظف حقه بالبدل إذا لم يستوفِ هذه الشروط. عملياً، كان استحداث هذا البدل عبارة عن إجراء ترقيعي بديل من أي تصحيح للأجور والأسعار في البلد.
وفي الإدارات العامة، كان يُحتسب بدل المثابرة وفق الفئة الوظيفية، بحيث يبدأ من 15 مليون ليرة شهرياً لموظفي الفئة الخامسة والأجراء ومقدمي الخدمات الفنية، ويرتفع تدريجياً إلى 17 مليوناً للفئة الرابعة، و19 مليوناً للفئة الثالثة، و22 مليوناً للفئة الثانية، ليبلغ 25 مليون ليرة لموظفي الفئة الأولى، إلا أن توسيع نطاق هذا التعويض اليوم يعيد طرح السؤال نفسه حول سياسة الدولة في معالجة أزمة القطاع العام. فمنذ بداية الانهيار، اعتمدت الحكومات المتعاقبة سياسة تقوم على منح بدلات ومساعدات استثنائية، من بدل النقل إلى المساعدات الاجتماعية وبدل الإنتاجية وبدل المثابرة، بدلاً من إجراء مراجعة شاملة للرواتب وتصحيحها بما ينسجم مع التضخم والانهيار الذي أصاب القدرة الشرائية.
وفي الواقع، لم يعد الموظف يقبل بهذه البدلات لأنها تشكل حافزاً إضافياً، بل لأنها أصبحت ضرورة معيشية. فالراتب الأساسي لم يعد يكفي لتغطية الحد الأدنى من نفقات النقل والغذاء والاحتياجات اليومية، ما دفع العاملين في القطاع العام إلى التمسك بأي تعويض إضافي، مهما اختلفت تسميته، لتعويض جزء من خسائرهم. وبذلك، تحولت البدلات المؤقتة تدريجياً إلى عنصر أساسي في دخل الموظف، فيما بقيت المشكلة الجوهرية، أي انهيار الأجر الأساسي وغياب سياسة مستدامة لتصحيحه، من دون معالجة فعلية.
زينب بزي - الاخبار