هل أظهر التصعيد في هرمز تسرّع وول ستريت بالترويج لتخمة نفط؟ -- Jul 14 , 2026 21
يختبر التصعيد العسكري المتجدد في الخليج شعوراً ساد أسواق النفط روّجت له البنوك الاميركية الكبرى منذ هدنة منتصف يونيو، بأن المعروض يتجه إلى تخمة والأسعار الى هبوط. فهل أظهر التصعيد الخطير في هرمز تسرّع وول ستريت في حساباتها؟
ارتفعت عقود خام برنت بنحو 10% بعد انهيار الهدنة الفعلي منذ أسبوع، لتلامس 80 دولاراً للبرميل، مع استمرار تبادل الضربات وإعلان الجيش الأميركي الإثنين عن عودة الحصار البحري على إيران، في مؤشرٍ على أن السوق بدأت تعيد تسعير مخاطر الإمدادات.
وأظهرت بيانات تتبع السفن لدى "كبلر" أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الأحد، في أدنى حصيلة منذ خمسة أسابيع، مع تصاعد المخاوف على سلامة الملاحة جراء تجدد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران والهجمات على السفن.
بالنسبة إلى نادر ايتيم، المشرف على أخبار أوبك والشرق الأوسط في "آرغوس ميديا"، المزود العالمي لمؤشرات الأسعار وبيانات أسواق الطاقة، فإن التصعيد المستجد يدل على أن "السوق انساقت في الآونة الأخيرة أكثر مما ينبغي وراء الضجة والإشارات الإيجابية المحيطة بمضيق هرمز، من دون أن تأخذ في الحسبان فعلياً الوقائع على الأرض والمتمثلة بأن مخاطر حقيقية لا تزال قائمة، وأن التعافي في حركة الشحن عبر المضيق كان هشاً في أحسن الأحوال".
سردية الفائض تحت الاختبار
جاء التصعيد الأخير بعدما انتقل الحديث في أسواق النفط من نقص تاريخي، ناتج عن توقف الملاحة في هرمز لأكثر من مئة يوم، إلى توقع تخمة في المعروض بعد اتفاق الهدنة، ما أدى إلى تهاوي عقود برنت الآجلة من نحو 126 دولاراً للبرميل في ذروة حرب إيران إلى نحو 72 دولاراً قبيل اشتعال الأزمة مجدداَ الأسبوع الماضي، عقب هجمات نفذتها إيران على سفن تستخدم الممر الجنوبي للمضيق، المحاذي لسلكنة عُمان، في محاولة لفرض سيطرتها على المضيق.
وعطّلت التطورات فعلياً مفاعيل مذكرة تفاهم وقعت عليها الولايات المتحدة و إيران في منتصف يونيو تنص على عودة الملاحة عبر المضيق مع تعليق العقوبات الاميركية على الصادرات النفطية الإيرانية لمدة ال 60 يوماً، كمهلة يحاول خلالها الطرفان الوصول الى حلول دائمة تتعلق بالممر المائي والبرنامج النووي الايراني و المسائل الأخرى العالقة.
و كان مصرف "جي بي مورغان" قد توقع في 25 يونيو أن يتراجع متوسط برنت في 2027 إلى 64 دولاراً للبرميل بفعل طلب أضعف من المتوقع وفائض يبدأ بالتكوّن اعتباراً من الربع الأخير من العام، بينما أوصى "سيتي غروب" في 3 يوليو ببيع العقود إذا ارتفعت خلال الصيف. في حين توقع "مورغان ستانلي" من جهته فائضاً في الإمدادات العالمية يصل الى 4.8 مليون برميل يومياً.
الا أن "أوبك" خالفت في تقريرها الشهري الإثنين ضمنياً تقديرات وول ستريت، ورفعت توقعاتها لنمو الطلب العالمي في 2027 بمقدار 1.94 مليون برميل يومياً ليبلغ 107.88 مليون برميل باليوم، مقابل تقدير شهري سابق بأن ينمو الطلب بمعدل 1.7 مليون برميل يومياً.
أثر "بصري" لملايين البراميل المكدسة
يؤكد ايتيم أن أرتفاع صادرات النفط المسجل في يونيو يمثل في معظمه سفن حُمّلت بالخام قبل اندلاع الحرب. لذلك، وجب التعامل مع هذا الارتفاع في الحركة "باعتباره تطوراً مؤقتاً في الأساس ناجماً عن تصريف تراكم الناقلات المتكدسة".
كما أشار الى أن جزءاً من البراميل التي عادت فعلاً إلى السوق ذهب إلى إعادة بناء احتياط عالمي استُنزف بحرمان السوق من أكثر من مليار برميل، إذ هبطت المخزونات الحكومية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الأزمة إلى أدنى مستوياتها منذ 1990.
الفائض الذي يشير إليه كثيرون هو بالتأكيد فائض متصوَّر أكثر منه حقيقي
نادر ايتيِم، المشرف على أخبار أوبك والشرق الأوسط في آرغوس
و خلص الى أن "الفائض الذي يشير إليه كثيرون هو بالتأكيد فائض متصوَّر أكثر منه حقيقي، مبني الارتفاع الحاد في حركة الناقلات عبر المضيق"، قبل عودة التصعيد.