اقتصاد لبنان أمام اختبار كبير: من يملك القرار المالي.. وهل تتغيّر خريطة المصارف؟

اقتصاد لبنان أمام اختبار كبير: من يملك القرار المالي.. وهل تتغيّر خريطة المصارف؟ -- Aug 12 , 2026 1

تفتح المبادرة التي كشف عنها كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس، لتنظيم مؤتمر اقتصادي دولي مخصّص للبنان، نقاشاً يتجاوز حجم الأموال التي يمكن أن يجذبها المؤتمر أو لائحة المشاريع التي قد تُعرض خلاله. فدخول صناديق استثمار ورؤوس أموال خليجية ولبنانية مغتربة إلى قطاعات أساسية قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد، ويغيّر هوية بعض مؤسساته، وفي مقدّمها المصارف.

 
المبادرة لم تتحوّل بعد إلى إعلان رسمي من البيت الأبيض، لكنّ إدراج القطاع المصرفي ضمن المجالات المقترحة للاستثمار يطرح مباشرة سؤال الملكية بعد إعادة الهيكلة.
 
من سيمتلك المصارف؟
فالمصارف اللبنانية تحتاج إلى رساميل جديدة، بالتوازي مع معالجة خسائرها وتحديد مصير الودائع، ما قد يفتح الباب أمام دخول مساهمين جددا وعمليات دمج واستحواذ، وربما خروج مصارف غير قادرة على تلبية شروط الاستمرار.


 
وبذلك، لن تقتصر إعادة الهيكلة على تقليص عدد المصارف أو إعادة تنظيم ميزانياتها، بل قد تؤدي إلى انتقال جزء من ملكيتها إلى صناديق أجنبية أو مستثمرين خليجيين ولبنانيين في الاغتراب.
ويصبح السؤال الأساسي: هل سيُعاد بناء القطاع بهويته الحالية وتحت سيطرة المساهمين أنفسهم، أم ستظهر خريطة مصرفية جديدة تختلف في الملكية والإدارة وحجم النفوذ الخارجي؟
 
أي استثمار في المصارف سيبقى مرتبطاً بكيفية توزيع الخسائر، وحماية حقوق المودعين، وتحديد القيمة الفعلية للمؤسسات قبل بيع حصص فيها. فالمستثمر الجديد لن يدخل قطاعاً مثقلاً بالخسائر من دون ميزانيات واضحة وضمانات قانونية، فيما لا يمكن للدولة استخدام إعادة الرسملة ذريعة لتهميش أصحاب الودائع أو نقل ملكية المصارف بأسعار لا تعكس قيمتها المستقبلية.
 
تفاوت بعملية الدعم
إلى جانب المصارف، تكشف لائحة القطاعات المتداولة توجّهاً نحو الطاقة والبنى التحتية والتكنولوجيا والسياحة. وهي مجالات ضرورية لإعادة تشغيل الاقتصاد، لكن غياب الزراعة والصناعة عن الأولويات المعلنة حتى الآن يثير مخاوف من إعادة إنتاج النموذج الاقتصادي السابق نفسه، والذي يترسخ باقتصاد يعتمد على الخدمات والسياحة والمصارف وتدفّق الأموال من الخارج، من دون قاعدة إنتاجية تخفف الاستيراد وتخلق وظائف ثابتة.
 
الاستثمار في الكهرباء والاتصالات والطرقات يمكن أن يخدم الصناعة والزراعة، لكن ذلك لا يحدث تلقائياً. فالمطلوب اليوم، ربط مشاريع البنى التحتية بخطة واضحة لزيادة الإنتاج المحلي، ودعم التصدير، وتوجيه التمويل نحو مؤسسات قادرة على توفير فرص عمل. أما حصر الاستثمارات في العقارات والخدمات والمصارف، فقد يعيد تنشيط حركة الأموال من دون معالجة الخلل الأساسي في بنية الاقتصاد.


 
رجال الأعمال اللبنانيين على الخط!
ويبرز في المشروع أيضاً دور رجال الأعمال اللبنانيين في الاغتراب. فالمطلوب هذه المرة لا يبدو مقتصراً على التحويلات المالية التي تصل إلى العائلات وتدعم الاستهلاك، بل على تحويل جزء من رأس المال اللبناني في الخارج إلى استثمارات طويلة الأمد داخل لبنان. وهذا التحول يمكن أن يوفّر تمويلاً مهماً، لكنه يحتاج إلى بيئة مختلفة عن تلك التي دفعت كثيرين إلى إخراج أموالهم أساساً.
 
المغترب لن يتحول من مرسل للأموال إلى شريك في الاقتصاد من دون ضمانات تحمي استثماره، وقضاء قادر على حسم النزاعات، وآليات شفافة لإطلاق المشاريع ومنح العقود. كما أن استقطاب رجال الأعمال اللبنانيين لا يجب أن يتحول إلى بديل من الإصلاحات، لأن رأس المال الخاص لن يعوّض غياب الدولة أو ضعف الرقابة.
وعليه، لن يُقاس نجاح المؤتمر، إن حصل، بعدد الوفود المشاركة أو بقيمة التعهدات التي قد تصدر عنه فقط. الاختبار الحقيقي سيكون في هوية أصحاب الرساميل الجديدة، والقطاعات التي ستتلقى الأموال، والقواعد التي ستنظم دخول المستثمرين. فالمشروع المطروح قد يساعد لبنان على الانتقال من المساعدات الطارئة إلى الاستثمار، لكنه قد يرسم أيضاً خريطة جديدة للمصارف والاقتصاد. والسؤال ليس فقط من سيموّل لبنان، بل من سيمتلك مؤسساته، وأي نموذج اقتصادي سيُبنى بهذه الأموال.
 
المصدر: خاص "لبنان 24"

أقرأ أيضاَ

المادة 31 بعد التعديل: هل تضمن حق المصارف في الطعن ووقف تنفيذ القرار ؟

أقرأ أيضاَ

خارطة طريق... المصارف راجعة؟