بالأرقام: ما وراء تعثر أسهم طروحات 2025 في السعودية؟

بالأرقام: ما وراء تعثر أسهم طروحات 2025 في السعودية؟ -- Aug 19 , 2026 9

عند مقارنة أداء الطروحات الأولية في سوق الأسهم السعودية خلال عامي 2024 و2025، قد تبدو المشكلة والتشخيص أكثر وضوحاً من العلاج. 

جمعت "الشرق بلومبرغ" أداء أسهم الشركات التي طرحت أسهمها في السوق الرئيسية، مع استبعاد تلك التي لم تكمل عاماً على الإدراج. يظهر تحليل النتائج أن ستة من أصل سبعة طروحات أُنجزت في 2025، أنهت عامها الأول دون مستوى الإصدار، رغم ضخامة الطلب المؤسسي خلال الاكتتاب.

بلغ متوسط خسارة الأسهم في هذه العينة نحو 27%، وفق التحليل. وسجلت أسهم شركات "العربية للاستثمار الزراعي والصناعي" (إنتاج) و"المتحدة لصناعات الكرتون" أكبر التراجعات، بواقع نحو 51% و50% على التوالي. وكان سهم شركة "أم القرى للتنمية والإعمار" (مسار) الوحيد الذي تجاوز سعر الطرح بصعوده 8%.

وقد تبدو الصورة أكثر قتامة مع إضافة شركتي "دار الماجد العقارية" و"مجموعة منزل التسويق للتجارة" المعروفة بـ"محطة البناء"، اللتين تتجاوز خسائر أسهمهما منذ الطرح 50%، مع اقترابهما من إكمال عامهما الأول من التداول في شهر سبتمبر، مقابل مكاسب 33% لسهم "المسار للتعليم الشامل" التي بدأت تداولها في شهر ديسمبر.

 

تضع هذه النتيجة تسعير الطروحات وجودة التقييم في مقدمة الملفات أمام مازن السديري، الرئيس الجديد لمجلس "هيئة السوق المالية". كما تكشف أيضاً عن تحول واضح مقارنة بطروحات 2024؛ إذ أنهت سبعة من 14 شركة عامها الأول فوق سعر الاكتتاب. 

جدول طروحات 2025 التي أتمت عاماً بعد الإدراج:
الشركة  سعر الطرح (ريال) تغطية المؤسسات (مرة) تغطية الأفراد (مرة) السعر بعد 52 أسبوعا  نسبة التغيير 
العربية للاستثمار الزراعي والصناعي "إنتاج" 50.00  208.4 30.2 25.08      (-50%)
المتحدة لصناعات الكرتون 50.00  126 8.9 24.38      (-51%) 
الشركة الطبية التخصصية (SMC) 25.00 64.7 1.5 17.00       (-32%)
طيران ناس 80.00 100 3.5 57.4       (-28%)
دراية المالية 30.00 162 15.1 22.67       (-24%)
الأندية للرياضة 7.5 44 5.3 6.61        (-12%)
أم القرى للتنمية والإعمار "مسار" 15 241 20 16.19         8%

ملاحظة: تم احتساب نسب التغيير من سعر الطرح إلى إغلاق جلسة مرور 52 أسبوعاً على أول يوم تداول، أو آخر إغلاق سابق إذا صادف التاريخ عطلة. المتوسط حسابي غير مرجح، ولا يشمل توزيعات الأرباح.

أداء الطروحات لم يكن بمعزل عن المؤشر العام خلال 2025، حيث تراجعت قيم التداولات بنحو 30% إلى 1.3 تريليون ريال، وفقاً لتقرير السوق السنوي، وخسر مؤشر "تاسي" 12.8% من قيمته.

في المقابل، جمعت طروحات 13 شركة في السوق الرئيسية 14.5 مليار ريال، مقابل 14.2 مليار عبر 14 طرحاً في 2024، وفق بيانات "العربي المالية". يعني ذلك أن السوق أنهت عام 2025 أصغر حجماً، لكن قيمة الطروحات التي استقبلتها ظلت عند مستوى العام السابق.

التسعير هو المشكلة؟ 

قال إبراهيم الهندي، الباحث الاقتصادي في "مركز أبحاث الأسواق العربية" خلال مقابلة مع سحر الميزاري وعماد المقبل في برنامج "أسواق الشرق" على "الشرق بلومبرغ"، إن بعض الطروحات جاءت بتقييمات "مبالغ فيها" لم تقنع المتداولين.

وأضاف أن ذلك تزامن مع حالة عدم اليقين منذ بداية العام والاضطرابات الجيوسياسية، ما دفع بعض الشركات التي كانت تستعد للطرح إلى التردد أو التأجيل. 

تكشف البيانات أن ارتفاع نسبة تغطية المؤسسات لطلبات الطرح لم تكن مؤشراً موثوقاً للأداء اللاحق، فقد جرت تغطية طرح "إنتاج" 208 مرات قبل أن يخسر السهم نحو نصف قيمته خلال عام، فيما بلغت التغطية 126 مرة لـ"المتحدة للكرتون"، و162 مرة لـ"دراية المالية"، ونحو 100 مرة لـ"طيران ناس"، قبل أن تنخفض أسهمها 51% و 24% و 28% على التوالي.

في المقابل، أظهرت البيانات تبايناً بين سلوك المؤسسات والأفراد في النصف الثاني من العام؛ فبينما واصلت الصناديق والمؤسسات تغطية طروحات مثل "دار الماجد" و"المسار للتعليم الشامل" (التي لم تكمل عامها الأول بعد) بأكثر من 100 مرة لكل منهما، تراجع إقبال المكتتبين الأفراد بشكل لافت ليبلغ 2.8 مرة و1.2 مرة على التوالي، مقارنة بتغطية بلغت 30.2 مرة لأسهم "إنتاج" في وقت سابق من العام.

ويتفق طارق فضل الله، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط في "نومورا لإدارة الأصول"، مع الهندي في أن التقييمات كانت عاملاً رئيسياً وراء ضعف أداء بعض الطروحات الأخيرة، بعدما ساهمت مستويات التغطية المرتفعة في تسعير بعض الشركات عند مستويات أعلى، قبل أن يصبح المستثمرون أكثر تركيزاً على جودة الأرباح ومنطقية التقييم.

 

ماذا عن النتائج؟
مع ذلك، رأى فضل الله، في مقابلة مع ميساء عيد عبر "الشرق بلومبرغ"، أن الشركات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية التي تستهدفها "رؤية السعودية 2030"، بما يشمل السياحة والترفيه والرعاية الصحية، قد تظل من بين الشركات القادرة على تحقيق أداء جيد على المدى الطويل، شريطة أن تكون التقييمات مدعومة بأرباح قابلة للاستمرار.

لكن نتائج الشركات وحدها قد لا تفسر أداء الأسهم، فقد رفعت ست من الشركات السبع المشمولة في عينة 2025 إيراداتها في النصف الأول من العام الحالي، بينما حسّنت خمس منها أرباحها أو قلّصت خسائرها. ضاعفت "المتحدة لصناعة الكرتون" أرباحها تقريباً، فيما رفعت "الشركة الطبية التخصصية" أرباحها بما يقارب 18%، ومع ذلك ظل السهمان دون سعر الطرح حتى إغلاق يوم الإثنين.

في المقابل، كانت "مسار"، التي يمتلك "صندوق الاستثمارات العامة" والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، حصة فيها، الوحيدة التي أنهت عامها الأول فوق سعر الاكتتاب، رغم تراجع إيراداتها وأرباحها في النصف الأول من 2026. 

 

وهذا يعزز فرضية أن التسعير الأولي وضعف السيولة وأداء السوق كانت عوامل أكثر تأثيراً من النتائج التشغيلية وحدها.

ويتوقع الهندي، الباحث الاقتصادي في مركز أبحاث الأسواق العربية، أن تفتح هيئة السوق المالية ملف الطروحات لأهميته "لتفادي مثل هذه الأمور مستقبلاً". وأضاف: "سوق المال سوف تفتح هذا الملف، وستعمل على فتحه، لأن الشفافية في السوق لابد أن تكون عالية".

لكن تقريراً لنشرة "سيمافور" الدولية هذا الأسبوع كشف نقلاً عن عدة مصادر لم يسمها، أن الهيئة قد بدأت منذ عدة أشهر في دراسة طروحات عام 2025.

وذكر التقرير أن الهيئة طلبت من بنوك استثمار محلية ودولية معلومات عن قرارات التسعير وتخصيص الأسهم والتداولات اللاحقة. ويتوقع التقرير رفع النتائج إلى الحكومة في وقت لاحق هذا العام، من دون ترجيح توصية باتخاذ إجراءات ضد البنوك أو المستثمرين.

ولم ترد الهيئة على طلب "الشرق بلومبرغ" للتعليق. 

المصدر:
الشرق بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

الأسهم العالمية توقف تراجعها مع انحسار موجة بيع الرقائق

أقرأ أيضاَ

الذهب تحت ضغط النفط والسندات