الزامي لمن هو دون الـ49 عامًا: قانون التقاعد.. راتب مدى الحياة!

الزامي لمن هو دون الـ49 عامًا: قانون التقاعد.. راتب مدى الحياة! -- Aug 24 , 2026 16

مع تشكيل مجلس إدارة جديد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تُسلَّط الأضواء مجدداً على قانون نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، الصادر في الجريدة الرسمية قبل ثلاث سنوات، والذي لم يدخل حيّز التنفيذ حتى الآن. وكان وزير العمل قد أعلن سابقاً أن إطلاق العمل بالقانون ينتظر تشكيل مجلس إدارة جديد للضمان. إلا أن تطبيق القانون لا يبدو سهلاً كما قد يتصوّر البعض، إذ يتطلب صدور 14 مرسوماً تطبيقياً. فمتى يبدأ العمل به؟ ومن هم المستفيدون منه؟

يُعتبر القانون رقم 319/2023، الذي يعدّل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي لإنشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، من أهمّ القوانين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ من شأنه أن يُدخل نظام التقاعد المعمول به في كل دول العالم إلى لبنان. وهو يحتاج إلى 14 مرسوماً تطبيقياً، كما أوضح رئيس مجلس إدارة الضمان بشارة الأسمر لـ"نداء الوطن"، الذي انتُخب رئيساً منذ أيام على مجلس إدارة جديد. وفي هذا الإطار يقول الأسمر: "إن إنشاء مجلس إدارة الضمان تمّ بمرسوم، وسيتمّ إنشاء لجنة استثمار للصندوق الوطني للضمان بمواصفات محدّدة بمرسوم أيضاً، أما أعضاؤها فسيخضعون لتقييم مجلس الخدمة المدنية".


واعتبر أن من أهم المراسيم التي تلي إنشاء مجلس إدارة الضمان، مرسوم إنشاء لجنة استثمار الصندوق. وفي هذا الصدد، باشر وزير العمل الإجراءات اللازمة لوضع هذا المرسوم موضع التنفيذ وفتح باب تقديم الطلبات لإنشاء تلك اللجنة، والبحث في الأموال والممتلكات التي يملكها الضمان لتأمين انطلاقة قانون التقاعد موضع التنفيذ وانتقال المضمون من نظام تعويض نهاية الخدمة إلى نظام التقاعد. كما أنه يجب أن يكون هناك مدير للاستثمار، والقانون يحدّد التعاون بين لجنة الاستثمار ومجلس الإدارة وبين أمانة السرّ الممثلة بالمدير العام".

وفي ظلّ المراسيم الضرورية التي يجب أن تُقرّ، لن تتمّ المباشرة بتنفيذ قانون التقاعد فوراً، بل ستستغرق الأمور أشهراً تمتد إلى بدايات العام المقبل. وفي هذا السياق، قال الأسمر: "سنسعى جاهدين لنتمكن في بداية 2027 من الانتقال إلى هذا النظام". وهنا يطرح السؤال: من يستفيد من هذا النظام؟

شروط استفادة المتقاعد

تتفاوت الاستفادة من نظام التقاعد وتنقسم إلى فئات بحسب عمر المضمون. بالنسبة إلى المضمون الذي يبلغ من العمر 49 عاماً وما دون، والمسجّل في الضمان الاجتماعي، يكون الانتساب إلى نظام التقاعد إلزامياً، أي يصبح خاضعاً لأحكام القانون حكماً.

أما المضمون الذي يتراوح عمره بين 49 و58 عاماً، وكان قد أمضى 15 سنة في الخدمة، فيكون أمام خيارين: إما الانتساب إلى نظام التقاعد والاستفادة من أحكامه، أو الحصول على تعويض الصرف.


أما المضمون الذي يتراوح عمره بين 58 و ما فوق فله الخيار بين احدى الحالتين: أن يبقى خاضعاً لنظام تعويض نهاية الخدمة، أو أن يختار الانتساب لنظام التقاعد الذي لا يمكن الرجوع عنه خلال مهلة سنة اعتباراً من تاريخ وضعه موضع التنفيذ.

وفي حال كان المضمون قد بلغ 64 عاماً، ولم يكن قد سحب تعويضه، وصدر القانون قبل مغادرته العمل، إذا كان قد أمضى 15 سنة في الخدمة، يمكنه الاستفادة من معاش تقاعدي بدلاً من الحصول على تعويض نهاية الخدمة.

تجدر الإشارة إلى أن نظام التقاعد يؤمّن للمستفيد معاشاً تقاعدياً يستمر صرفه حتى وفاته، وهذا ما يميّزه عن تعويض نهاية الخدمة، الذي يُدفع مرة واحدة.

احتساب الراتب التقاعدي

يبقى السؤال، كيف يُحتسب الراتب التقاعدي للمستفيد؟

يشمل قانون التقاعد والحماية الاجتماعية شريحة واسعة من المضمونين، مع تحديد شروط ومعايير للاستفادة منه. كما يتيح للعاملين خارج الأراضي اللبنانية الانتساب إلى النظام والاستفادة من أحكامه، وفق شروط ومعايير تُحدَّد في حينها. أما المعاش التقاعدي، فيخضع لمراجعة اكتوارية دورية لضمان ملاءمته مع الحد الأدنى للأجور والمعطيات الاقتصادية السائدة عند تطبيق القانون.

في ظلّ هذا الواقع، يتساءل المتقاعدون الذين سبق أن تقاعدوا قبل بدء المرحلة التنفيذية من القانون ولم يسحبوا تعويضهم من الضمان، ما إذا كانوا سيستفيدون من نظام التقاعد. حول ذلك، نفى الأسمر هذا الأمر، معتبراً أن "القانون لا يُطبَّق بمفعول رجعي، أي إن من تقاعد اليوم لن يحصل على تعويض قانون التقاعد، أكان سحب تعويضه أم لا، وتعويضه استحقّ فور انتهاء عمله".


تقديمات النظام الجديد كما جاءت في القانون هي ثلاثة: معاش التقاعد، معاش العجز، ومعاش لخلفاء المضمون. وعناصر الراتب التقاعدي الشهري تتألّف من:

-الحساب الفردي، السن، سنوات الاشتراك، وعامل التحويل.

-القطاعات الإلزامية والاختيارية.

-الخضوع الإلزامي والاختياري للنظام.

-شروط استحقاق المعاش التقاعدي.

-التقاعد المبكر وتخفيض المعاش.

-نسب الاشتراكات بين الأجير وصاحب العمل والدولة.

ضمانتان أساسيتان

يتمتّع المعاش التقاعدي بضمانتين أساسيتين:

-الأولى مرتبطة بنسبة من الحد الأدنى للأجور (55% بعد 15 سنة خدمة وتصل إلى 80%).

-الثانية مرتبطة بنسبة من متوسط الأجور المصرَّح عنها (1.33% عن كل سنة خدمة). وكلما كان الأجر أعلى وسنوات خدمة أكثر كلّما كان الراتب أعلى.

مثل حسابي

في عملية حسابية يتبين لنا أنه إذا كان الحد الأدنى للأجور 28 مليون ليرة (312 دولار)، ومدة الخدمة 15 سنة:

الضمانة الأولى: بعد 15 سنة = 55% من الحد الأدنى للأجور: 28,000,000 × 55% = 15,400,000 ليرة ويمكن ان يرتفع هذا المبلغ ليسجل نسبة 80% وفقاً لعدد سنوات الخدمة.


الضمانة الثانية: إذا افترضنا أن متوسط الأجر المصرَّح عنه = 90 مليون ليرة (أي نحو 1000 دولار) :

90,000,000 × 1.33% × 35 سنة خدمة = 41,850,000 ليرة تقريبًا (465 دولارا).

كما يفرض القانون إعادة تقييم سنوية للمعاشات وفق مؤشر الأسعار ومعدل الأجور ويعني ذلك اذا تغيرت عملية احتساب الحد الأدنى اذا تمّ رفعه. ويشمل النظام قطاعات إلزامية، مثل الأجراء في القطاع الخاص والعاملين لحساب الدولة، إضافة إلى قطاعات اختيارية يمكن الانضمام إليها بمرسوم.

وحدّد القانون، كما ذكرنا آنفاً، شروط الاستحقاق الأساسية، وهي بلوغ سن 64 والاشتراك لمدة 15 سنة على الأقل، وإلا يحصل المضمون على تعويض دفعة واحدة. أما التقاعد المبكر، فيؤدي إلى تخفيض المعاش بنسبة نصف في المئة عن كل شهر قبل السن القانوني.

أما الاشتراكات فهي موزّعة بين الأجير وصاحب العمل والدولة، وتفاصيلها تحدّد بمرسوم.

إن تشكيل مجلس إدارة جديد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ليس سوى خطوة في مسار طويل، إذ إن قانون التقاعد والحماية الاجتماعية لا يمكن أن يدخل حيّز التنفيذ من دون استكمال بنيته التنظيمية وإصدار المراسيم التطبيقية اللازمة. لذلك، إن الرهان في المرحلة المقبلة لن يكون على أهمية القانون بحد ذاته، بل على قدرة الدولة ومجلس إدارة الضمان والجهات المعنية على استكمال أكثر من 14 مرسوماً تطبيقياً في وقت قصير، وتحويل أحد أبرز الإصلاحات الاجتماعية المنتظرة منذ سنوات من وعد على الورق إلى معاش تقاعدي فعلي يضمن للمضمون حمايةً مستدامة بعد انتهاء سنوات العمل.

باتريسيا جلاد- نداء الوطن

أقرأ أيضاَ

بيانٌ عاجل من "كهرباء لبنان".. "التيار" سيُقطع عن هذه الأماكن!

أقرأ أيضاَ

شادي السيد: اما انصاف القطاعين العام والخاص واما التصعيد