لهذه الأسباب..دول الشحن البحري تحذر من تفكك التجارة العالمية

لهذه الأسباب..دول الشحن البحري تحذر من تفكك التجارة العالمية -- Sep 09 , 2026 18

حذرت 18 دولة من أبرز دول الشحن البحري، يوم الثلاثاء، من أن النزاعات المسلحة والحروب التجارية والظواهر المناخية المتطرفة التي تضرب سلاسل الإمداد البحرية ليست أحداثاً عابرة، بل مؤشرات على "تحول هيكلي" في التجارة العالمية.

وقالت المجموعة الاستشارية للشحن (Consultative Shipping Group)، التي تضم في عضويتها المملكة المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وكندا وسنغافورة، في بيان مشترك نادر نشرته الهيئة البحرية الدنماركية: "تتحول طرق الشحن بصورة متزايدة إلى أدوات للضغط ومصادر للمخاطر".

يُعد مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضدها في فبراير، مثالاً صارخاً على التداعيات العالمية لصراع إقليمي. في الوقت نفسه، أظهرت اضطرابات تراوحت من جائحة "كوفيد" إلى حرب روسيا في أوكرانيا مدى هشاشة سلسلة الإمداد العالمية.

حرب إيران تفاقم أسعار الوقود
دفعت حرب إيران أسعار النفط والوقود والغاز الطبيعي إلى الارتفاع، ما أجّج التضخم العالمي. وتعرضت إدارة الرئيس دونالد ترمب لضغوط لإنهاء الصراع، إذ أعلنت في بعض الأحيان خلو مضيق هرمز من الألغام، وعرضت توفير مرافقة من البحرية الأميركية للسفن العابرة.

قد يهمك: مضيق هرمز يعود إلى الخريطة.. لكن التجارة لن تعود بنفس السرعة

وكتبت المجموعة: "إن السماح بتفاقم التجزؤ يقوض الإطار البحري العالمي القائم على القواعد، ويزيد مخاطر الاضطرابات عند نقاط الاختناق البحرية الرئيسية". وأضافت: "كما يوضح إغلاق مضيق هرمز: عندما تتجزأ سلاسل إمداد الشحن، يتجزأ الاقتصاد العالمي معها".

قال مسؤول تنفيذي في القطاع مطلع على الوضع إنه لا يشعر بثقة كافية لإرسال السفن عبر المضيق حتى في ظل مرافقة أميركية، لأن خطر التعرض لهجوم، بطائرة مسيّرة على سبيل المثال، لا يزال مرتفعاً للغاية. وأضاف الأسبوع الماضي أن مسؤولين أميركيين نصحوا السفن بصورة غير معلنة بالانتظار قبل محاولة الخروج من الخليج العربي.

رغم أن الرسالة لم تذكر الصين أو الولايات المتحدة بالاسم، فإن أكبر قوتين بحريتين في العالم أسهمتا في التشظي وتصاعد التوترات التي تشير إليها الرسالة.

تشكّل الحرب التجارية التي يخوضها ترمب، والتي شملت الصين وكل الشركاء التجاريين للولايات المتحدة تقريباً، ضغطاً على التجارة الدولية، التي يُنقل 80% منها بحراً. في المقابل، تحركت الصين بقوة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي، الذي تطالب بالسيادة على جزء كبير منه رغم اعتراضات الدول المحيطة في جنوب شرق آسيا.

خلافات الصين وأميركا البحرية
شهدت السنوات الأخيرة خلافات بين القوتين الاقتصاديتين، بما في ذلك في البحار. وتشدّد الولايات المتحدة خطابها تجاه الصين، وسط دعوات إلى تعزيز الطلب المحلي وتقليص الاعتماد على الصادرات لتحقيق النمو، وذلك قبيل اجتماع مقرر بين الرئيس الصيني شي جين بينغ وترمب في واشنطن في وقت لاحق من الشهر الجاري.

حافظ الجانبان خلال العام الماضي على هدنة جمركية هشة من المقرر أن تنتهي في نوفمبر. وإذا لم تُمدد الهدنة، فقد تعود الرسوم الجمركية الأعلى وغيرها من القيود التجارية، بما في ذلك الرسوم الباهظة على السفن المصنوعة في الصين والمملوكة لجهات صينية عند رسوها في الموانئ الأميركية، وهي رسوم أثارت حالة من الذعر في قطاع الشحن عندما طُرحت، ودخلت حيز التنفيذ لفترة وجيزة، العام الماضي.

 

وقالت المجموعة: "يمكن أن يؤثر عدم اليقين بشأن إمكانية الوصول مستقبلاً إلى الموانئ أو الطرق في التخطيط التجاري طويل الأجل. وعندما تبدأ الدول باتباع نهج متباينة، فإن المبادرات الإقليمية أو تعثر العمليات متعددة الأطراف يضعفان تماسك النظام".

حذّرت المجموعة، على نطاق أوسع، من أن الاستخدام المتزايد للضغوط الاقتصادية أداةً للتأثير يؤدي فعلياً إلى تجزئة قطاع الشحن العالمي. ويقود هذا الانقسام في نهاية المطاف إلى ارتفاع التكاليف على الشركات والمستهلكين، فضلاً عن زيادة المخاطر التجارية والبيئية.

التحايل على العقوبات
قالت المجموعة إن عدداً متزايداً من السفن، يبلغ "مئات السفن"، يتحايل الآن على العقوبات من خلال العمل خارج الأطر المعتادة للتأمين والسلامة والشفافية.

وأضافت: "النتيجة هي نظام من مستويين، أحدهما تحكمه القواعد، والآخر تحكمه الضبابية، ما يفضي في نهاية المطاف إلى إضعاف كليهما".

 

دعت "المجموعة الاستشارية للشحن" إلى تطبيق متسق للقواعد الدولية عبر مختلف الولايات القضائية، وهو ما يتطلب الشفافية وتبادل المعلومات بين السلطات المعنية.

وقالت المجموعة في البيان: "ندعو جميع الدول البحرية إلى دعم المبادئ الأساسية التي تحكم الشحن والتمسك بها بفاعلية، بدءاً من حرية الملاحة وصولاً إلى الأطر القانونية الدولية التي تشرف عليها مؤسسات متعددة الأطراف مثل المنظمة البحرية الدولية"، في إشارة إلى المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

المصدر:
بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

دراسة تقترح ممراً لغاز قطر وأبوظبي يتجاوز هرمز بـ25 مليار دولار

أقرأ أيضاَ

مع ارتفاع أسعار النفط...أفريقيا تتجه إلى الطاقة الشمسية الصينية