"BMI": السياحة السعودية تستعد لتعافٍ قوي في 2027 وتواصل النمو حتى 2030 -- Sep 10 , 2026 7
تتجه السياحة السعودية إلى استعادة زخمها بعد تراجع مرتبط باضطرابات الشرق الأوسط وحرب إيران في 2026، مع استمرار الحكومة في ضخ الاستثمارات وتوسيع البنية التحتية وتنويع مصادر الطلب، في إطار مساعي المملكة لتقليل الاعتماد على النفط وتعزيز دور القطاعات غير الهيدروكربونية في الاقتصاد، بحسب تقرير أعدته مؤسسة "BMI".
يتوقع التقرير أن تهبط أعداد السياح الوافدين إلى السعودية بنحو 13.1% في 2026 إلى 25.4 مليون زائر، متأثرة بالمخاطر الأمنية الناجمة عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن ترتد بقوة في 2027، مع نمو متوقع يبلغ 22.7% إلى 31.2 مليون زائر، شريطة تحسن الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وبعد هذا التعافي، يتوقع التقرير استمرار نمو أعداد السياح بوتيرة أبطأ خلال السنوات التالية، لتصل إلى 33.8 مليون زائر في 2030، بمتوسط نمو سنوي يبلغ 3.5% خلال الفترة من 2026 إلى 2030.
دور السياحة في تنويع الاقتصاد السعودي
يأتي ذلك في وقت تواصل فيه الحكومة السعودية دعم السياحة باعتبارها أحد القطاعات الرئيسية لتنويع الاقتصاد والاستثمار في الأنشطة غير الهيدروكربونية، مع استهداف وصول إجمالي الزوار المحليين والدوليين إلى 150 مليوناً بحلول 2030.
كما يمتد التعافي المتوقع إلى النشاط الاقتصادي المرتبط بالتجارة والإقامة وخدمات الطعام.
ويعكس هذا المسار اتساع دور السياحة والأنشطة المرتبطة بها في الاقتصاد السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى دفع النمو بعيداً عن الاعتماد على النفط والقطاع العام، بحسب التقرير.
الإنفاق على البنية التحية يدعم السياحة السعودية
تستفيد السياحة أيضاً من برنامج واسع لتطوير البنية التحتية، إذ تستثمر الحكومة السعودية 525 مليار ريال في شبكات النقل المحلية حتى 2030، بحسب ما نقل التقرير عن محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودية.
طالع أيضاً: السعودية تقود زخم السياحة في الشرق الأوسط حتى 2036
ويرى "BMI" أن توسع السياحة سيؤدي إلى زيادة الإنفاق على خدمات السفر والنقل، خصوصاً مع توجه المملكة إلى توسيع نطاق السياحة خارج الرحلات المرتبطة بالحج والعمرة، والتي يغلب عليها بقاء الزائرين في نطاقات جغرافية محدودة.
الفنادق السعودية ترفع الطاقة الاستيعابية
يظهر أثر الاستثمارات كذلك في قطاع الإقامة، الذي يعتبره التقرير أحد أبرز المستفيدين من الإنفاق السياحي، مع واحدة من أكبر قوائم مشروعات الفنادق في منطقة الشرق الأوسط.
ويتوقع التقرير ارتفاع عدد الغرف الفندقية من نحو 506 آلاف غرفة في 2026 إلى 544.9 ألف غرفة في 2030، بينما يرتفع معدل الإشغال من 82.9% إلى 92.1% خلال الفترة نفسها، مشيراً إلى أن تحسن آفاق القطاع يأتي بعد تأجيل عدد من المشروعات بسبب تداعيات جائحة كورونا وانخفاض إيرادات النفط وضعف الطلب العالمي وإغلاق الحدود، فيما أصبحت التوقعات أكثر إيجابية مع تحسن أعداد الزوار واستمرار الاستثمار في الضيافة.
من السياحة الدينية إلى وجهات أوسع
أحد المحركات الرئيسية لنمو القطاع على المدى المتوسط أيضاً سيكون سعي السعودية إلى تنويع السياحة بعيداً عن الاعتماد على السياحة الدينية، عبر تطوير السياحة الترفيهية والثقافية، وتعزيز المؤتمرات والمعارض، والاستثمار في الوجهات الساحلية، إلى جانب استهداف أسواق جديدة في أوروبا وأميركا الشمالية.
وقال التقرير: "مايزل الحج والعمرة مصدراً رئيسياً للطلب، لكن المملكة تسعى بجانبهما إلى توسيع عروضها السياحية واستقطاب زوار لأغراض الترفيه والأعمال والثقافة".
كما يتوقع التقرير أن يدعم تطوير ساحل البحر الأحمر، والمواقع الثقافية والترفيهية، وتحسين المطارات والسكك الحديدية، إضافة إلى تنامي المؤتمرات والمعارض، زيادة أعداد الزوار خلال السنوات المقبلة.
الاستثمار الحكومي يظل محركاً رئيسياً
يعتبر التقرير كذلك أن استمرار الاستثمار الحكومي في السياحة والبنية التحتية يمثل عاملاً أساسياً في نمو القطاع، لكنه يحذر في الوقت نفسه من تعرض الإنفاق المرتبط بالسياحة لضغوط إذا انخفضت أسعار النفط بصورة تؤدي إلى تشديد السياسة المالية.
وترى "BMI" أن استمرار الاستثمار في السياحة يمكن أن يدعم التنويع الاقتصادي والنشاط والتوظيف، لكن المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التأمين، إلى جانب احتمال تراجع الإنفاق الحكومي، تظل من أبرز العوامل التي قد تؤثر على مسار النمو.
المصدر:
الشرق بلومبرغ