رسم الـ4 بالألف على فواتير الاستيراد... مكافحة تهرّب أم عبء جديد على الأسعار؟ -- Sep 11 , 2026 9
فرضت المادة 56 من مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2027 استيفاء رسم بقيمة 4 بالألف (0,4%) من قيمة البضاعة (الواردة في الفاتورة أو المستند المطلوب تصديقه)، وذلك عند تصديق الفواتير التجارية وشهادات المنشأ لدى البعثات الدبلوماسية والقنصلية اللبنانية خارج لبنان، وتشمل في آنٍ معًا ما يثبت صحة الأسعار ومنشأ البضائع. وبذلك، تحصّل خزينة الدولة، في حال إقرار تلك المادة، نحو 80 مليون دولار كرسم قنصلي.
أما في ما يختص "بالبضائع المصدّرة من مدن لا توجد فيها بعثات دبلوماسية أو قنصلية لبنانية أو من يقوم مقامها، فيُكتفى بحسب المادة بالتأشير على الفواتير والمستندات المذكورة من قبل غرف التجارة أو أي مؤسسة مماثلة يقبل بها المجلس الأعلى للجمارك" كما جاء في المادة نفسها.
ما هي تلك الضريبة؟ وما الهدف منها؟ ولماذا تحظى باعتراض المستوردين والتجار؟
في هذا السياق، أوضح نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان ورئيس نقابة اصحاب السوبرماركات في لبنان نبيل فهد، لـ«نداء الوطن»، أنه "يترتب على المستورد أن يصدّق فواتيره من القنصلية أو السفارة اللبنانية في الخارج وأن يدفع 4 بالألف. فإرسال الفواتير إلى السفارات وتصديقها يستغرق أسابيع، ما سيؤخر وصول البضاعة المستوردة إلى لبنان، وسيخلق مشكلة إدارية بين الشركات المورّدة والمستوردين في لبنان".
مكافحة التهرب الجمركي ولكن...
عن سبب فرض ذلك الرسم، قال فهد إن «هذا الرسم، الذي تبلغ قيمته أربعة بالألف، يفرض تصديق الفواتير لدى البعثات الدبلوماسية، أي في السفارات والقنصليات اللبنانية خارج لبنان، بهدف التحقّق من الأسعار الواردة في الفواتير ومحاربة التهرّب الجمركي.
وبالتأكيد، الهيئات الاقتصادية مع محاربة التهرّب الجمركي، لكن ليس بهذه الطريقة، لأن هذه الآلية ستخلق مشكلة كبيرة جدًا من الناحية اللوجستية. فإذا كانت كل شركة مورّدة من الخارج مطالبة بإرسال فواتيرها إلى السفارة والانتظار إلى حين تصديقها، ثم تُعاد الفواتير من السفارة إلى الشركة المورّدة، وبعد ذلك ترسلها الشركة المورّدة إلى المستورد في لبنان، فنحن أمام حلقة من الإجراءات التي تستغرق وقتًا تؤدي إلى تأخير انسياب البضائع إلى لبنان، من دون معرفة فترة التأخير الذي قد تسببه هذه العملية لدى السفارات".وأعطى فهد أمثلة فقال: "في بعض البلدان، يكون حجم الاستيراد ضخمًا جدًا. على سبيل المثال، هناك عشرات الآلاف من الفواتير التي ترد سنويًا من الصين، والأمر نفسه ينطبق على عدد من البلدان الأوروبية، مثل إيطاليا وفرنسا".
مشاكل تقنية مالية
لذلك، لدينا تحفّظ على هذا الموضوع من الناحية اللوجستية، وكذلك من ناحية قدرة السفارات والقنصليات على القيام بهذا العمل، وعلى التدقيق في قيمة الفواتير، وهو الهدف الأساسي من الإجراء، أي التأكد مما إذا كان السعر المصرّح عنه للصنف الوارد في الفاتورة هو السعر الحقيقي، أم أنه سعر مخفّض بهدف التهرّب من الرسوم الجمركية".
إضافة إلى المشكلة اللوجستية، هناك مشكلة مالية أيضًا. حول ذلك قال فهد: "إذا فُرضت نسبة الأربعة بالألف على جميع السلع المستوردة الى لبنان التي تُقدَّر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، فهذا يعني أن الإيرادات الناتجة عنها ستبلغ نحو80 مليون دولار سنويًا. وهذا المبلغ سيُضاف إلى فاتورة الاستيراد، أي أن كلفة المستورد سترتفع ما سيستدعي تحميل هذه الكلفة الى المستهلك، وقد ترتفع الأسعار بأضعاف قيمة الرسم، لأن هذه الكلفة ستُحتسب ضمن الكلفة الإجمالية للسلع، ثم تُضاف إليها الرسوم والضرائب، وبعدها تنتقل إلى مراحل التوزيع، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى كلفة تراكمية تصل إلى نحو 3 أو 4 في المئة عند وصول السلعة إلى المستهلك اللبناني.
مشكلة لوجيستية
إلى ذلك، هناك سبب آخر لمعارضتنا لهذا الرسم، وهو وجود عدد كبير جدًا من الشركات متعددة الجنسيات، ولا سيما الكبرى منها في أوروبا، التي تملك أصنافًا تحت العلامة التجارية نفسها، ولكن تأتي هذه الأصناف من مصادر متعددة ومن بلدان مختلفة وهذه تدرج ضمن المعوّقات اللوجيستية. فقد يرد صنف من إيطاليا، وآخر من فرنسا، ومن ألمانيا، وجميعها تحمل العلامة التجارية نفسها. وهذا الأمر يطرح مشكلة إضافية: في أيّ بلد سيتم التدقيق في الفاتورة؟ وأي سفارة أو قنصلية لبنانية ستكون مطالبة بالتدقيق إذا كانت تتضمن بضائع مصدرها عدة بلدان ومجمّعة ضمن شحنة واحدة؟
هناك مشكلة إضافية تتعلق بالاتفاقيات التجارية مثل اتفاقية التجارة الحرّة أو اتفاقية التجارة العربية التي تمنع لبنان من فرض عوائق أو قيود من شأنها أن تعرقل حركة التجارة".
وبناءً على كل هذه الأسباب، طالب فهد "بحذف هذه المادة من مشروع الموازنة. علماً أن هذه المادة كانت قد أُدرجت في العام 2019، ولم تُطبَّق مرة واحدة، لأنه في ذلك الوقت أيضًا حصل اعتراض عليها للأسباب نفسها الموجودة اليوم".
وبذلك، إذا كانت الشحنة تستغرق 3 أشهر، فقد ستصبح، بعد تطبيق القرار، بحاجة إلى 4 أو 5 أشهر عدا عن التداعيات السلبية على جيبة المواطن التي يأكلها التضخّم المستورد الآخذ الى ارتفاع.
باتريسيا جلاد - نداء الوطن