ترمب وشي بين قمتي مايو وسبتمبر.. ما الذي تغير؟

ترمب وشي بين قمتي مايو وسبتمبر.. ما الذي تغير؟ -- Sep 23 , 2026 32

بضعة أشهر فقط فصلت بين قمتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، لكن المشهد يبدو مختلفاً بشكل واضح هذه المرة.

فقبل القمة الماضية كانت الأجواء مشحونة أكثر وحرب إيران في أوجها، والقمة نفسها شهدت العديد من محطات الشد والجذب. أما اليوم، فيدور حديث عن احتمالات السلام بين الطرفين الإيراني والأميركي، وتظهر بوادر تهدئة في ملفات من الذكاء الاصطناعي والرقائق إلى الرسوم.

لكن هذه التهدئة قد تكون مؤقتة، إذ ربطها البعض بالنبرة الأهدأ التي تبناها ترمب قبيل القمة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام عودة تراشق الرسوم والقيود بعدها. كما لا تزال ملفات شائكة عدة عالقة بين القوتين. 

وأول معالم الاختلاف بين القمتين تتجلى في اعتزام ترمب استقبال شي بنفسه في المطار، وهي خطوة رمزية استثنائية في البروتوكول الأميركي، رغم أن الرئيس الصيني لم يكن في استقباله بالمطار خلال زيارته إلى بكين، ما يعكس الأهمية التي يوليها ترمب لهذه الزيارة.


في هذا التقرير، نرصد ما جرى بين قمتي مايو وسبتمبر، وما تغير في أوراق الضغط التي يحملها كل طرف إلى اللقاء الجديد.

شهران من الهدوء النسبي
في الأسابيع الأولى بعد قمة مايو، ظهرت إشارات إلى رغبة الطرفين في حماية التفاهمات الجديدة، ودخلت العلاقة فترة من الهدوء النسبي خلال يونيو ويوليو. وبقيت الخلافات حاضرة، لكن البلدين تجنبا في الأغلب العودة إلى دوامة التصعيد التجاري التي سبقت القمة.

وحتى عندما انتقدت بكين في يونيو محاولة ترمب فرض رسوم جديدة ورفضت اتهاماته لها، لم يتحول الخلاف إلى مواجهة واسعة. وفي يوليو، حذرت وزارة الخزانة الأميركية الصين من احتمال تصنيفها دولة تتلاعب بالعملة، في مناوشة جديدة لم تغير المسار العام للمفاوضات.

أغسطس أعاد مناوشات الرسوم والتكنولوجيا
انكسر الهدوء النسبي في أغسطس، وبدأ التصعيد بالقيود التكنولوجية قبل أن يمتد سريعاً إلى الرسوم. ففي الخامس من الشهر، شددت الصين قيودها على تصدير الطائرات المسيّرة وقطع الغيار والتقنيات المرتبطة بها إلى الولايات المتحدة، وفرضت عقوبات على شركات أميركية، رداً على توسيع واشنطن قيودها التكنولوجية على أكثر من 40 شركة صينية بسبب اتهامات بالعمل القسري.

وبعد أيام، انتقل التصعيد إلى التجارة. ففي 10 أغسطس، أمرت بكين بفرض ضمانات مالية لمكافحة الإغراق بنسبة 54.3% على واردات جوز البيكان الأميركي، بعدما خلص تحقيق أولي إلى أنها تباع في الصين بأسعار منخفضة بشكل غير عادل، وذلك بعدما خضع البيكان الأميركي بالفعل لرسوم صينية بنسبة 10% في مارس.


وفي 25 أغسطس، جاء التحرك من الجانب الأميركي، إذ استعدت واشنطن لفرض رسوم بنسبة 7.5% على السلع الصينية بسبب اتهامات بفائض الطاقة التصنيعية. وكان من شأن الخطوة أن ترفع الرسوم التي فرضها ترمب على الصين خلال ولايته الثانية إلى نحو 20%، وهو السقف الذي قالت بكين سابقاً إنه يتماشى مع الهدنة التجارية بين البلدين.

وواصل ترمب في تلك الفترة الدفاع عن استخدام الرسوم، قائلاً في منشور على "تروث سوشال" إنها تفعل "بالضبط ما صُممت من أجله"، عبر تحقيق تكافؤ في المنافسة بما يسمح للصناعة الأميركية بالمنافسة والازدهار.


لكن مع اقتراب لقاء سبتمبر، عادت إشارات التهدئة إلى جبهة الرسوم، إذ تتجه واشنطن إلى تأجيل إعلان رسوم جديدة إلى ما بعد لقاء ترمب وشي، كما يبحث البلدان تمديد الهدنة الجمركية التي تنتهي في نوفمبر، فيما تجري مناقشات بشأن خفض الرسوم على بعض السلع غير الاستراتيجية.

ماذا حدث في ملف المعادن النادرة؟
لم تمتد نسمات التهدئة على جبهة الرسوم بالقدر نفسه إلى المعادن النادرة، التي بقيت إحدى أقوى أوراق الصين في مواجهة الولايات المتحدة.

وتسيطر بكين على ما يصل إلى 70% من عمليات تعدين المعادن الأرضية النادرة عالمياً، و85% من طاقة المعالجة، ونحو 90% من إنتاج السبائك والمغناطيسات، بحسب بيانات "أليكس بارتنرز" التي نقلتها "رويترز".

المصدر:
الشرق بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

من SpaceX إلى Microsoft وAmazon.. ترامب يجري أكثر من 1100 صفقة في شهر واحد

أقرأ أيضاَ

"بنك أوف أميركا" يرفع توقعاته لمتوسط سعر "برنت" للمرة الثانية خلال أسبوعين