كيف ستغير هيئة السوق المالية قواعد تداول العملاء في الأسواق الخارجية؟

كيف ستغير هيئة السوق المالية قواعد تداول العملاء في الأسواق الخارجية؟ -- Sep 28 , 2026 17

تتحرك هيئة السوق المالية السعودية لتشديد الضوابط على تعامل مؤسسات السوق المالية مع عملائها في الأسواق الخارجية، بما يجعلها أقرب إلى لوائح السوق المحلية، بعد نمو سريع في حجم الأصول والتداولات المنفذة عبر تلك المؤسسات خارج المملكة، كما تُظهر بيانات الهيئة. 

وطرحت الهيئة، اليوم الأحد، مشروعاً لاستطلاع آراء المشاركين في السوق لمدة 30 يوماً حتى 27 أكتوبر، يشمل إخضاع التعامل في الأسواق الخارجية لمتطلبات أقرب للقواعد المطبقة محلياً فيما يتعلق بملاءمة الاستثمار للعميل والتداول بالهامش.

الهيئة أوضحت أن المشروع يهدف إلى "تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة". 

المشروع لا يضع سقفاً لقيمة استثمارات العميل في الأسواق الخارجية، وإنما يفرض متطلبات إضافية على مؤسسات السوق المالية عند تقديم هذه الخدمات لعملائها.

ماذا سيتغير في التداول بالهامش؟
أبرز التغييرات المقترحة إلزام العميل بتقديم هامش تغطية لا يقل عن 50% من قيمة الصفقة عند تنفيذ صفقات بالهامش على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، إلى جانب مراقبة مستوى الهامش بصورة دورية.

التداول بالهامش هو شراء أوراق مالية بأموال المستثمر مضافاً إليها تمويل من شركة الوساطة، ما يسمح له ببناء مركز أكبر من رأس ماله لكنه يرفع الخسائر المحتملة أيضاً.

بمعنى أبسط، إذا أراد مستثمر تنفيذ صفقة بقيمة 100 ألف ريال باستخدام الهامش، فسيتعين عليه تمويل 50 ألف ريال على الأقل من موارده الخاصة، ما يحد فعلياً من حجم الرافعة المالية التي يمكن استخدامها.

ويمثل ذلك أحد أبرز الفروق مقارنةً بالقواعد الحالية. فلائحة مؤسسات السوق المالية لا تفرض حالياً نسبة موحدة قدرها 50% على صفقات الهامش المنفذة في الأسواق الخارجية، وإنما تنص على ألا يقل هامش التغطية، عند التعامل في "سوق منظمة"، عن الحد الأدنى الذي تحدده السوق المعنية أو مركز المقاصة المرتبط بها.

بذلك، تعتمد القواعد الحالية، في جانب رئيسي منها، على متطلبات السوق الخارجية التي تنفذ فيها الصفقة، بينما يقترح المشروع وضع حد أدنى موحد لهامش التغطية عند 50%.

 

تقارب أكبر مع قواعد السوق المحلية
لكن نسبة الـ50% ليست جديدة على المستثمر الذي يتداول بالهامش داخل السعودية.

فالقواعد الحالية تلزم مؤسسة السوق المالية، عند تنفيذ صفقة هامش على أسهم الشركات المدرجة محلياً، بأن تطلب من العميل هامش تغطية لا يقل عن 50% من قيمة الصفقة قبل تنفيذها، ثم تراقبه يومياً للتأكد من بقائه عند مستوى لا يقل عن 25% من القيمة الحالية للمركز الاستثماري.

وينطبق النهج نفسه على أسهم الشركات عالية المخاطر. إذ يقترح المشروع حظر صفقات الهامش على أسهم الشركات التي تبلغ خسائرها المتراكمة 50% فأكثر من رأس المال، وهي قاعدة مطبقة بالفعل على الشركات المدرجة في السوق السعودية.

ماذا يعني "اختبار الملاءمة"؟
أما التغيير الثاني فيتعلق بما يعرف بـ"متطلبات الملاءمة"، أي تقييم مؤسسة السوق المالية مدى ملاءمة الاستثمار للعميل، استناداً إلى عوامل تشمل معرفته وخبرته بالأسواق، وقدرته على تحمل المخاطر، ووضعه المالي، إلى جانب عوامل أخرى ذات صلة.

القواعد الحالية تلزم مؤسسات السوق المالية عموماً بتقييم مدى ملاءمة الاستثمار للعميل، لكنها تتيح استثناءً في حالات "التنفيذ فقط". ويشمل ذلك، وفق شروط محددة، الحالات التي تنفذ فيها المؤسسة تعليمات العميل بصفتها وكيلاً من دون تقديم مشورة بشأن الصفقة.

ويقترح المشروع تضييق نطاق هذا الاستثناء بالنسبة إلى التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، عبر إخضاع التعامل في الأسواق الخارجية المعادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة لمتطلبات الملاءمة.

وبموجب التعديل المقترح، سيتعين على مؤسسة السوق المالية استيفاء متطلبات الملاءمة عند التعامل مع العميل في تلك الأسواق، حتى في الحالات التي يقتصر فيها دورها على تنفيذ تعليماته من دون تقديم مشورة.

لكن ذلك لا يعني إخضاع العميل لتقييم جديد قبل شراء كل سهم أميركي أو أوروبي. فقد أوضحت الهيئة أن مؤسسة السوق المالية لن تكون مطالبة بإعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، إلا إذا طرأ تغيير جوهري على معلومات العميل أو ظروفه.

لماذا الآن؟
لم تربط الهيئة في بيانها المشروع مباشرة بارتفاع استثمارات العملاء في الخارج، واكتفت بالإشارة إلى أن المقترحات تستهدف تعزيز الإطار الرقابي والحد من المخاطر المرتبطة بالتعامل في الأسواق الخارجية. لكن بيانات الهيئة تظهر توسعاً ملحوظاً في هذا النشاط.

 

فقد بلغت أصول عملاء مؤسسات السوق المالية المستثمرة في أوراق مالية مدرجة في الأسواق الخارجية 36.5 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2026، ارتفاعاً من 22.4 مليار ريال بنهاية 2024، بزيادة تقارب 63%.

وتسارع النشاط أيضاً على صعيد التداولات. إذ بلغت قيمة التداولات المنفذة عبر مؤسسات السوق المالية في الأسواق الخارجية 264.4 مليار ريال خلال الربع الأول من 2026، مقارنةً بنحو 105.7 مليار ريال في الربع الأخير من 2024، أي ما يعادل نحو 2.5 مرة خلال تلك الفترة.

وتستحوذ الأسهم الأميركية على النصيب الأكبر بفارق واسع، إذ بلغت قيمة التداولات فيها نحو 241.9 مليار ريال خلال الربع الأول من 2026، بما يعادل نحو 91.5% من إجمالي التداولات في الأسواق الخارجية المنفذة عبر مؤسسات السوق المالية السعودية.

ولا تمثل الأصول البالغة قيمتها 36.5 مليار ريال إجمالي استثمارات السعوديين في الخارج، إذ يقتصر الرقم على أصول عملاء مؤسسات السوق المالية المستثمرة في أوراق مالية مدرجة في الأسواق الخارجية.

المصدر:
الشرق بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

الأسهم والسندات العالمية تتراجع مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

أقرأ أيضاَ

سوق السندات تقترب من دق ناقوس الخطر بشأن الاقتصاد الأميركي