مصر ترصد 9 مليارات جنيه لتطوير أرصفة ميناء الإسكندرية -- Oct 05 , 2026 27
رصدت مصر نحو 9 مليارات جنيه لتطوير ورفع كفاءة عدد من الأرصفة البحرية في ميناء الإسكندرية، ضمن خُطّة لتعزيز قدراته التشغيلية وجذب مزيد من حركة التجارة البحرية، بالتزامن مع استهداف تسيير 4 خطوط ملاحية جديدة من الميناء إلى موانئ أوروبية وأفريقية خلال العامين المقبلين، بحسب مصدرين مطّلعين تحدثا لـ"الشرق بلومبرغ".
قال أحد المصدرين إن "هيئة ميناء الإسكندرية" ستُوفر تمويل أعمال التطوير من مواردها الذاتية، مع توجيه جانب من الاستثمارات إلى استكمال البنية التحتية في المناطق اللوجستية التي جرى تخصيصها للميناء خلال الفترة الماضية.
تشمل الخطة استكمال أعمال عدد من المشروعات الجاري تنفيذها في "ميناء المكس"، الواقع بين ميناءي الإسكندرية والدخيلة، إلى جانب رفع كفاءة ساحات تخزين البضائع واستكمال الأعمال المتبقية في مشروع إنشاء 5 حواجز أمواج بإجمالي أطوال تصل إلى نحو 6945 متراً.
قاطرتان بحريتان لتعزيز خدمة السفن
يأتي جزء من الإنفاق ضمن خطة لتدعيم القدرات البحرية للميناء، إذ تستعد هيئة ميناء الإسكندرية لإبرام صفقة مع إحدى الترسانات المصرية لتصنيع وتوريد قاطرتين بحريتين بقوة شد تتراوح بين 80 و90 طناً، وفق المصدر.
تستهدف الخطوط الملاحية الجديدة ربط الإسكندرية بعدد من الوجهات الأوروبية والأفريقية، بما يدعم حركة الصادرات والواردات ويتيح للمصدرين والمستوردين خيارات نقل إضافية، بحسب المصادر.
تتوزع الخدمات المرتقبة بين نقل الحاويات والبضائع العامة وخدمات "الرورو" التي تسمح بنقل الشاحنات والمقطورات مُباشرةً على متن السفن، من دون تفريغ البضائع وإعادة تحميلها.
مصر توسع شبكة "الرورو" مع أوروبا
كانت مصر قد دشنت في نوفمبر 2024 خط "رورو" بين ميناء دمياط وميناء تريستا الإيطالي، في خطوة تستهدف دعم نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية عبر إيطاليا، فيما تعمل القاهرة على إنشاء خط مماثل مع كرواتيا.
تكتسب خدمات "الرورو" أهمية خاصة للسلع التي يمكن نقلها بالشاحنات والمقطورات، إذ تختصر بعض مراحل المناولة وتوفر اتصالاً مباشراً بين الموانئ والأسواق البرية، وتأتي خطط الإسكندرية في وقت تسعى فيه القاهرة إلى زيادة الاعتماد على موانئها كمراكز للتجارة والخدمات اللوجستية، بالتوازي مع توسع البنية التحتية للموانئ البحرية وربطها بشبكات النقل والطرق والمناطق الصناعية واللوجستية.
الموانئ المصرية تراهن على التجارة
أنفقت مصر أكثر من 129 مليار جنيه على تطوير الموانئ البحرية خلال العقد الماضي، وشملت أعمال التطوير إنشاء وإضافة أرصفة جديدة بأطوال إجمالية تتجاوز 70 كيلومتراً، وفق بيانات حكومية سابقة.
تستهدف خطة تطوير الموانئ رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 400 مليون طن سنوياً، وزيادة الطاقة الاستيعابية لتداول الحاويات إلى نحو 40 مليون حاوية مكافئة، إلى جانب رفع قدرة الموانئ على استقبال وخدمة السفن، وتمتد أعمال التطوير إلى عدد من الموانئ التجارية المصرية، في محاولة لتعزيز موقع البلاد كمركز إقليمي للتجارة والنقل البحري والخدمات اللوجستية.
المنافسة على حركة الشحن
تأتي هذه الخطط في وقت تشهد فيه خريطة الشحن العالمية تغيرات متواصلة، مع إعادة شركات الملاحة ترتيب مساراتها واختيار الموانئ وفقاً للتكلفة والقدرة التشغيلية وسرعة المناولة والربط بالأسواق.
كانت بلومبرغ قد أشارت في مايو 2026 إلى أن عودة حركة الشحن إلى أفريقيا لا تعني بالضرورة استفادة أكبر الموانئ في القارة، إذ تتجه بعض السفن إلى موانئ أصغر وأكثر مرونة في التشغيل.
بالنسبة لمصر، يمنح موقع الإسكندرية على البحر المتوسط الميناء اتصالاً مباشراً بشبكة الموانئ الأوروبية، فيما يُمثّل تطوير الأرصفة والخدمات البحرية والبنية اللوجستية أحد العوامل الرئيسية في جذب الخطوط الملاحية وزيادة أحجام التداول.
الموانئ تستهدف زيادة الأرباح
تستهدف وزارة النقل المصرية زيادة صافي أرباح الموانئ التجارية التابعة لها بنحو 10% خلال العام المالي 2026-2027، إلى 127.7 مليون دولار، مُقابل 115.9 مليون دولار في العام المالي السابق، وفق ما كشفته مصادر لـ"الشرق بلومبرغ" في وقت سابق.
وتضم منظومة الموانئ التجارية التابعة لوزارة النقل موانئ الإسكندرية والدخيلة ودمياط والسويس ونويبع وشرم الشيخ والغردقة وسفاجا، فيما تعمل الحكومة على زيادة العائد الاقتصادي من أصول الموانئ من خلال رفع كفاءة التشغيل وزيادة حركة التداول والخدمات المقدمة للسفن والبضائع.
المصدر:
الشرق بلومبرغ