قروض للمؤسسات قبل إصلاح المصارف.. من يستفيد في لبنان؟

قروض للمؤسسات قبل إصلاح المصارف.. من يستفيد في لبنان؟ -- Oct 14 , 2026 238

لا يستطيع صاحب مصنع يحتاج إلى تحديث معداته أن ينتظر اكتمال إصلاح المصارف، ولا تملك مؤسسة صغيرة تريد توسيع أعمالها ترف الانتظار المفتوح. لذلك، يستحق البحث عن مصادر جديدة للقروض اهتمامًا يتجاوز متابعة اللقاءات المالية الخارجية. فما يهمّ هذه المؤسسات هو الحصول على المال بكلفة معقولة وشروط واضحة، بما يساعدها على الاستمرار والتوظيف وزيادة الإنتاج.
 

 

من هنا تبرز أهمية مباحثات بانكوك، حيث ناقش وزيرا المالية ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط مع مؤسسة التمويل الدولية ومجموعة البنك الدولي إنشاء آلية لإقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تديرها جهة متخصصة في إدارة الاستثمارات ويشارك فيها ممولون عدة. وشملت المباحثات ربط الشركات اللبنانية بممولين دوليين، ودور جهات تمويل من خارج المصارف، كصناديق الإقراض وشركات التأجير التمويلي، إلى حين معالجة أوضاع القطاع المصرفي.
 
ما زالت هذه الأفكار في مرحلة الإعداد، وقد اتُّفق على جلسة عمل افتراضية الأسبوع المقبل لبحث تفاصيل الآلية المقترحة. وهذه فرصة لتوضيح شروط التمويل وكيفية اختيار المستفيدين قبل إطلاق الوعود بالنتائج. فهل تصل القروض إلى مؤسسات عطّل نقص المال نموّها، أم تستفيد منها أساسًا الشركات التي تملك أصلًا القدرة والخبرة للتعامل مع الممولين الدوليين؟


 
من يستطيع الحصول على القروض؟
 
يبدأ توضيح الصورة من الأرقام المتداولة. فنحو مليار دولار هي قيمة مشاريع قيد الإعداد، بينها قرابة 900 مليون لمشاريع الشراكة، وليست أموالًا مخصّصة لإقراض المؤسسات الصغيرة. ويمكن لمشاريع الطاقة والمطار أن تفيد الاقتصاد عند تنفيذها، لكنها لا تجيب وحدها عن حاجة مصنع إلى شراء آلة أو مؤسسة إلى تمويل طلبية. لذلك، يبقى السؤال عن حجم التمويل الذي سيُتاح لهذه المؤسسات وشروط الحصول عليه.
 
في اللقاءات المباشرة مع الممولين الدوليين، يُرجّح أن تتقدّم الشركات التي تملك حسابات واضحة وخططًا جاهزة للاستثمار. فمؤسسة التمويل الدولية تطلب بيانات مالية وتقديرات للربحية، وتصل إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر جهات مالية وسيطة. وهذا يبرز الحاجة إلى مساعدة المؤسسات الأصغر على تنظيم حساباتها وإعداد طلباتها، حتى لا تكون قدرتها على تجهيز الملف أهمّ من فرص نجاح المشروع الذي تريد تمويله.
 
أما اختيار المستفيدين، فيُفترض أن يستند إلى تقييم الجهة التي ستدير التمويل، وفق القواعد التي تُحدَّد لها. ومن الطبيعي أن ينظر الممول إلى قدرة المؤسسة على السداد، لكن ذلك يحتاج أيضًا إلى شفافية في الاختيار وضوابط تمنع تضارب المصالح. وتبقى الأسئلة الأهمّ لصاحب المؤسسة مباشرة: كم تبلغ الفائدة؟ ما مهلة السداد؟ وما الضمانات المطلوبة؟ فإعلان استهداف المؤسسات الصغيرة لا يعني تلقائيًا أن القروض ستكون في متناولها.

 


مسؤولية الحكومة بعد الاجتماعات
 
تضع مشاركة جابر والبساط وزارتي المالية والاقتصاد أمام مسؤولية متابعة تتجاوز ترتيب اللقاءات. والمطلوب توضيح الخطوات التالية، ومن يدير التمويل ومن يراقبه، وما إذا كانت الدولة ستتحمّل أي ضمانات أو التزامات. وعند اكتمال التصوّر، يُفترض نشر شروط الاستفادة ومواعيد التنفيذ، ثم إعلان عدد المؤسسات التي حصلت على قروض وتوزّعها وحجم الاستثمارات التي نفّذتها. بهذه النتائج يمكن الحكم على المبادرة، وليس بحجم الأموال المطروحة في الاجتماعات وحده.
 
وتحتاج المؤسسات نفسها إلى الاستعداد للحصول على هذه القروض. فالمؤسسة التي تعتمد على النقد ولا تملك سجلات واضحة قد تجد صعوبة في إثبات مداخيلها وقدرتها على السداد. كذلك، يبرز بقاء لبنان على اللائحة الرمادية أهمية التزام الجهات المموّلة، بما فيها غير المصرفية، بقواعد مكافحة تبييض الأموال. لذلك، يجب أن يترافق توفير التمويل مع مساعدة المؤسسات على تنظيم حساباتها وتوثيق معاملاتها، حتى لا تصبح شروط الحصول عليه حاجزًا أمام من يحتاجه.
 
ويظهر ارتباط التمويل بالإصلاح أيضًا في مشروع محطة الكهرباء. فقد رُبط توفير الضمانات المطلوبة له بالتقدّم مع صندوق النقد وإصلاح مؤسسة كهرباء لبنان، مع بحث طرق بديلة لتأمينها ومواصلة العمل. وهذا يعني أن البحث عن حلول تمويلية يستطيع فتح طريق أمام المشروع، فيما تبقى معالجة مشكلاته الأساسية مسؤولية الدولة. وينطبق المنطق نفسه على قروض المؤسسات: يمكن إيجاد جهات أخرى للإقراض، لكن نجاحها يحتاج إلى خدمات مصرفية موثوقة ورقابة فعّالة وقضاء يحمي العقود والحقوق.
 
يفتح البحث عن قروض من خارج المصارف فرصة لمؤسسات لا تستطيع مواصلة الانتظار. ويُقاس نجاحه بوصول المال إلى مشاريع قابلة للنمو، وبما يتيحه من إنتاج وفرص عمل. ويمكن لهذه المصادر أن تستمر بعد تعافي المصارف، شرط ألا تصبح ذريعة لتأجيل إصلاحها. ولا تكتمل استعادة الثقة من دون معالجة حقوق المودعين، فالممول والمقترض يحتاجان إلى نظام مالي موثوق. لذلك، تتمثل مسؤولية الحكومة في تسهيل تمويل المؤسسات الآن، ومواصلة الإصلاح الذي يعيد إلى المصارف قدرتها على أداء دورها.
المصدر: خاص "لبنان24"

أقرأ أيضاَ

منذ 14 عاماً ... مصرف سوريا المركزي يصدر أول اعتماد مستندي

أقرأ أيضاَ

"سوفت بنك" تطرق باب الخليج مجدداً لجمع تمويل بـ100 مليار دولار