أسهم آسيا تنتعش بقيادة الرقائق مع اقتراب طرح "أنثروبيك" -- Oct 27 , 2026 11
امتدت موجة صعود أسهم التكنولوجيا في وول ستريت، التي أعقبت تقديم شركة "أنثروبيك" (Anthropic PBC) طلباً لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي، إلى الأسواق الآسيوية، ما أعاد إحياء الحماس بشأن الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي بعد الضغوط الأخيرة. وواصلت أسعار النفط الخام تراجعها.
وارتفع مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية، الذي يُعد مقياساً للتداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.3%، مع صعود أسهم شركتي الرقائق العملاقتين "إس كيه هاينكس" و"سامسونغ إلكترونيكس". كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات في اليابان، ما ساعد على صعود مؤشر "إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ" الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7%. وتراجعت الأسهم التايوانية.
وبعيداً عن "أنثروبيك"، كان جمع التمويل في قطاع التكنولوجيا المحرك الرئيسي لمعنويات المستثمرين، إذ تسعى شركة "ميتا بلاتفورمز" إلى جمع ما يصل إلى 95 مليار دولار. ورتبت شركة "برودكوم" صفقة بقيمة 63 مليار دولار لتمويل شراء الرقائق، بينما وقعت شركة "سبيس إكس" اتفاقية تأجير لتمويل معدات بقيمة تقارب 40 مليار دولار.
وفي أسواق أخرى، انخفض خام "برنت"، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 1% إلى نحو 114.70 دولار للبرميل، بعدما توجه مسؤولون كبار من عدة دول إلى طهران في محاولة لإحياء المحادثات الرامية إلى منع تصعيد أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.
وسيكون طرح "أنثروبيك" اختباراً رئيسياً لشهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت المخاوف الأخيرة بشأن التقييمات المرتفعة والإنفاق الضخم موجة بيع في أسهم شركات الرقائق.
ويستعد المستثمرون أيضاً لقرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء، ونتائج أعمال الشركات العملاقة من حيث القيمة السوقية هذا الأسبوع، التي ستقدم مؤشرات جديدة بشأن آفاق التداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال هيدييوكي إيشيغورو، كبير الاستراتيجيين لدى "نومورا أسيت مانجمنت" (Nomura Asset Management): "من المتوقع أن يعيد تقديم أنثروبيك طلب الطرح العام الأولي إشعال الاهتمام بقطاع الذكاء الاصطناعي". وأضاف أن أسهم شركات أشباه الموصلات مهيأة للتعافي على المدى القريب، بالنظر إلى تقييماتها المنخفضة وتحسن المؤشرات الفنية.
تمويل الذكاء الاصطناعي يقود انتعاش الأسواق الآسيوية
في أجزاء أخرى من السوق، انخفض عائد السندات الحكومية الصينية لأجل خمس سنوات إلى مستوى قياسي منخفض، بعدما زاد البنك المركزي ضخ السيولة النقدية في النظام المصرفي.
وحافظ مؤشر تابع لـ"بلومبرغ" يقيس قوة الدولار على مكاسبه التي حققها خلال الجلستين السابقتين. وسجلت سندات الخزانة الأميركية مكاسب متواضعة.
وقدمت "أنثروبيك" استمارة التسجيل "إس-1" التي طال انتظارها، مقتربة من أن تصبح أول شركة متداولة أسهمها في البورصة تركز بصورة أساسية على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويدقق المستثمرون في ملف الطرح بحثاً عن مؤشرات على الطلب على الذكاء الاصطناعي، بعد أسابيع من الشكوك بشأن التداولات المرتبطة به.
وتسابق وول ستريت الزمن لتمويل الحماسة المحيطة بالذكاء الاصطناعي، التي تشمل ارتفاع الطلب على الرقائق ومراكز البيانات لتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لدعم هذه التكنولوجيا.
لكن ارتفاع مستويات تمويل القطاع عبر الديون والأسهم، إلى جانب استنزاف السيولة النقدية في مختبرات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، أثار مخاوف من أن بعض هذا التمويل قد لا يكون مستداماً.
وقال ريك ريدر، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي للدخل الثابت لدى "بلاك روك" في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "هذه واحدة من أكثر فترات الاستثمار إثارة التي شهدتها على الإطلاق". وأضاف: "قضيت عطلة نهاية الأسبوع بأكملها في دراسة بعض هذه الصفقات، والمشاركة بدرجة كبيرة إلى حد ما في بعضها".
النتائج تختبر استدامة انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي
يواجه تعافي التداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اختباراً في وقت لاحق هذا الأسبوع، عندما تعلن بعض أكبر الشركات إنفاقاً على هذه التكنولوجيا نتائج أعمالها.
ومن المقرر أن تعلن "ألفابت" و"مايكروسوفت" نتائجهما يوم الأربعاء، تليهما "أمازون دوت كوم" و"إنتل" يوم الخميس. وسيراقب المستثمرون خطط إنفاق هذه الشركات، والأهم من ذلك، ما إذا كانت استثماراتها تحقق عوائد كافية.
وقال جونغ إن يون، الرئيس التنفيذي لشركة "فيبوناتشي أسيت مانجمنت غلوبال" (Fibonacci Asset Management Global): "السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت نتائج هذا الأسبوع قادرة على استعادة الثقة في استدامة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي". وأضاف يون: "لكي يستمر التعافي، نحتاج إلى توقعات مطمئنة بشأن الأرباح واستمرار مشتريات المستثمرين الأجانب".
ويمثل الاحتياطي الفيدرالي أيضاً اختباراً رئيسياً آخر، إذ يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسة النقدية أسعار الفائدة من دون تغيير، بعدما رفعوها في سبتمبر. وتُسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 10% لرفع الفائدة يوم الأربعاء، مقارنة باحتمال يتجاوز 70% لزيادتها بحلول نهاية العام.
وكتب كريستوفر هارفي، رئيس استراتيجية الأسهم والمحافظ الاستثمارية لدى "سي آي بي سي" (CIBC)، في مذكرة: "مع إعلان هذا العدد الكبير من الشركات نتائج أعمالها هذا الأسبوع، كنا سنقول عادة إن عوامل الاقتصاد الكلي ستتراجع إلى المرتبة الثانية خلف النتائج الخاصة بكل شركة. لكن لدينا اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، وما قد يكون مؤتمراً صحفياً بالغ الصعوبة والتعقيد".