شركات عالمية تتجه لزيادة أسعار منتجاتها في 2027 بسبب الحرب -- Oct 29 , 2026 6
تعتزم شركة "يونيليفر" البريطانية، إحدى أكبر شركات السلع الاستهلاكية في العالم، تسريع وتيرة رفع أسعار منتجاتها خلال الربع الأخير من العام الجاري وفي 2027، لتعويض ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة والشحن الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، لتنضم إلى قائمة متزايدة من الشركات العالمية التي تستعد لتمرير أعباء التضخم إلى المستهلكين.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة فرناندو فرنانديز الأربعاء إن زيادات الأسعار المتوقعة خلال 2027 ستكون أعلى من متوسط الزيادات المسجلة في 2026، مشيرا إلى أن وضوح الرؤية بشأن تطورات التكاليف دفع الشركة إلى تسريع تعديل أسعار منتجاتها.
وأضاف أن المجموعة ستواصل الموازنة بين رفع الأسعار والحفاظ على حجم المبيعات، بهدف حماية هوامش الربح دون التأثير بصورة كبيرة على الطلب الاستهلاكي.
وتأتي هذه التوجهات في وقت حذرت فيه شركات عالمية، بينها "كوكاكولا" و"بروكتر آند غامبل" و"نستله" و"ريكيت"، من احتمال إقرار زيادات إضافية في الأسعار خلال العام المقبل، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير/شباط الماضي.
نمو يتجاوز التوقعات
وأعلنت يونيليفر ارتفاع مبيعاتها الأساسية بنسبة 5.2% خلال الربع الثالث من العام الجاري، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 4.8%، مدعومة بنمو حجم المبيعات وزيادة الأسعار.
وأظهرت النتائج أن نمو حجم المبيعات بلغ 2.9%، فيما أسهم في رفع الأسعار بنسبة 2.3% في تعزيز الإيرادات، مع زيادة ملحوظة في أسعار منتجات العناية الشخصية والمنزلية لتعويض ارتفاع تكاليف السلع الأولية.
ورفعت الشركة توقعاتها لنمو حجم المبيعات الأساسية خلال العام بأكمله إلى 3% على الأقل، مقارنة بتقديرات سابقة بنمو يقارب 3%.
كما توقعت تسجيل نمو في المبيعات الأساسية بنحو 5% خلال النصف الثاني من 2026، بعدما كانت ترجح سابقا نموا يتراوح بين 4% و5%، مع الإبقاء على توقعاتها السنوية لهوامش الربح.
موجة غلاء جديدة
وتواجه شركات السلع الاستهلاكية تحديا متجددا يتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج، بعد سنوات من محاولاتها استعادة العملاء الذين تحولوا إلى المنتجات الأقل سعرا خلال موجات التضخم السابقة.
وكانت شركات عالمية قد رفعت أسعار منتجاتها بصورة حادة خلال جائحة كورونا والأشهر الأولى من الحرب الروسية الأوكرانية، مما دفع شريحة من المستهلكين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، بما فيها العلامات التجارية الخاصة بسلاسل المتاجر.
ومع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة والشحن المرتبطة بالحرب مع إيران، تتجه الشركات مجددا إلى رفع الأسعار للحفاظ على هوامش أرباحها، رغم المخاوف من تأثر القوة الشرائية للأسر.
وأعلنت شركة "ريكيت" ارتفاع أسعار منتجاتها في أوروبا بنسبة 4% خلال الربع الثالث، فيما حذرت "بروكتر آند غامبل" من أن زيادة تكاليف المواد الخام والطاقة والشحن ستضغط على أرباحها السنوية.
وفي المقابل، أظهرت نتائج شركات كبرى، بينها "نستله" و"بروكتر آند غامبل" و"لوريال"، نموا في المبيعات تجاوز توقعات المحللين، مدعوما بتحسن أحجام المبيعات.
وقال مدير المحافظ الاستثمارية لدى "أوبيرون إنفستمنتس" جاك مارتن إن قدرة يونيليفر على تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين دون الإضرار بصورة كبيرة بحجم المبيعات تمثل مؤشرا إيجابيا على قوة أعمالها.
إعادة هيكلة الأنشطة
وتواصل يونيليفر، المالكة لعلامات تجارية من بينها صابون "دوف" ومنتجات التنظيف "سيف" ومايونيز "هيلمانز"، تنفيذ خطة لإعادة هيكلة محفظة أعمالها، مع زيادة التركيز على منتجات التجميل والعناية الشخصية بدلا من قطاع الأغذية الأبطأ نموا.
وتعمل الشركة على فصل أعمالها الغذائية ودمجها مع شركة التوابل الأمريكية "ماكورميك"، في صفقة أُعلنت خلال مارس/آذار الماضي، ومن المتوقع استكمالها بحلول منتصف 2027.
ومن شأن الصفقة إنشاء مجموعة غذائية كبرى تجمع علامات تجارية تابعة للشركتين، من بينها "مارمايت" و"فرينشز".
وأكدت يونيليفر أن الاستعدادات للفصل والدمج تسير وفقا للجدول الزمني المحدد، بمشاركة أكثر من 200 موظف ضمن 20 فريق عمل متخصصا، مع إحراز تقدم في الحصول على الموافقات التنظيمية.
ويرى محللون أن قطاع الأغذية لا يزال يحد من وتيرة نمو المجموعة، رغم الأداء الإيجابي لأنشطتها الأخرى.
وقال المحلل لدى "آر بي سي" جيمس إدواردز جونز إن استمرار امتلاك يونيليفر لقطاع الأغذية يشكل عبئا على الأداء العام، لكنه أشار إلى أن نتائج الربع الثالث كانت إيجابية، مع استمرار مساهمة نمو حجم المبيعات في دعم أعمال الشركة.
وتعكس خطط يونيليفر لرفع الأسعار التحدي الذي يواجه شركات السلع الاستهلاكية العالمية في المرحلة المقبلة، بين تعويض الارتفاع المستمر في التكاليف والحفاظ على الطلب، في ظل الضغوط التضخمية التي تهدد القدرة الشرائية للمستهلكين.
الجزيرة