الخوف يملأ خزائن المصارف.. مليارات "فريش" تدخل إليها هرباً من القصف! -- Oct 30 , 2026 1
سجّلت الودائع بـ"الدولار الفريش" في المصارف اللبنانية ارتفاعاً لافتاً خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، إذ بلغت وتيرة الزيادة نحو 144 مليون دولار شهرياً مقارنة بنحو 107 ملايين دولار شهرياً خلال عام 2025، ما يعني أن الإيداع في عام الحرب جاء أسرع بنحو 35% من العام الذي سبقه والذي شهد هدوءاً نسبياً على المستويين الأمني والمالي.
وكشف مصدر اقتصادي لـ"لبنان24" أن حجم هذه الودائع وصل إلى 5.4 مليارات دولار في نهاية تموز الماضي، وأن التقديرات تشير إلى تخطيها عتبة 6 مليارات دولار مع نهاية العام الحالي 2026، لافتاً إلى أن النزوح والقصف لعبا دوراً مباشراً في هذا التحول بعدما أصبح الاحتفاظ بالنقد داخل المنازل المعرّضة للتدمير أو السرقة أكثر خطورة من إيداعه في المصارف، على الرغم من أزمة الثقة القائمة بين المودعين والقطاع المصرفي.
وتشير هذه المعطيات إلى أن ارتفاع الودائع لا يعكس عودة الثقة بالمصارف بقدر ما يعكس مفاضلة اضطرارية بين خطرين، فالمودع الذي خسر جنى عمره بعد عام 2019 لم يغيّر قناعته بالقطاع المصرفي، لكنه وجد نفسه أمام واقع أمني يجعل النقد
في المنزل عرضة للضياع الكامل، فاختار الخطر الأقل كلفة، وهو ما يفسّر تسارع الإيداع في ذروة الحرب تحديداً لا في فترة الهدوء.
وأوضح المصدر أن "السيولة الفريش" المتوافرة لدى المصارف تبلغ 8.3 مليارات دولار، أي أنها تتجاوز الودائع الجديدة بنحو 2.9 مليار دولار، ما يعني أن المصارف تحتفظ بسيولة تغطي نحو 154% من هذه الودائع.
وتكشف هذه النسبة المرتفعة أن المصارف تفضّل تكديس الأموال على إقراضها، في ظل غياب معالجة شاملة لملف الودائع القديمة وإعادة هيكلة القطاع، وخشيتها من موجات سحب مفاجئة في حال توسّع الحرب، الأمر الذي يدفعها إلى إبقاء السيولة جاهزة بدل توظيفها في التسليف، فتتحول الودائع الجديدة إلى ملاذ آمن للمودعين من دون أن تصبح محرّكاً للاقتصاد عبر الإقراض والاستثمار.
وينعكس هذا الواقع مباشرة على الدورة الاقتصادية، إذ تبقى مليارات الدولارات مجمّدة داخل المصارف في وقت تحتاج فيه المؤسسات المتضررة من الحرب والقطاعات الإنتاجية إلى تمويل يسمح لها بإعادة التشغيل والترميم، فيما يستمر الاقتصاد في الاعتماد على النقد خارج النظام المصرفي، بما يحمله ذلك من صعوبة في الرقابة وكلفة إضافية على الأعمال.
ويضع تجاوز الودائع الجديدة عتبة 6 مليارات دولار المتوقع مع نهاية العام المصارف أمام اختبار فعلي، فإما أن تتحول هذه الكتلة النقدية إلى قاعدة لإعادة إطلاق التسليف ضمن إطار واضح يحمي أموال المودعين ويطمئنهم، وإما أن تبقى أموالاً محفوظة في خزائن المصارف من دون أي أثر على النمو، بانتظار حل سياسي ومالي لا يبدو قريباً.
المصدر: خاص "لبنان24"