الصين على خط إعمار سوريا: 500 مليون دولار لمشاريع حسياء

الصين على خط إعمار سوريا: 500 مليون دولار لمشاريع حسياء -- Nov 04 , 2026 16

تتجه الأنظار إلى الشركات الصينية بوصفها أحد الأطراف المحتملة للمساهمة في إعادة إعمار سوريا، وسط حديث عن فرص استثمارية واسعة في قطاعات الصناعة والبنية التحتية والإسكان والصحة.

هذا السؤال كان حاضراً في أعمال الملتقى السوري الصيني للتنمية الاقتصادية، الذي ينعقد في دمشق على مدى يومين متتاليين، وجمع مسؤولين سوريين وممثلين عن شركات صينية ومجلس الأعمال السوري الصيني لبحث فرص التعاون.

الصناعة والبنية التحتية

تتركز أبرز مجالات الاهتمام الصيني في سوريا حول قطاعات إعادة الإعمار والصناعة والبنية التحتية، وهي قطاعات تتطلب استثمارات كبيرة وخبرات فنية وتقنيات متخصصة.

ويرى وزير الاقتصاد نضال الشعار أن حضور الشركات الصينية يعكس اهتماماً بفرص العمل والاستثمار في سوريا، ويشكل مؤشراً على عودة البلاد إلى الاندماج في بيئة الأعمال العربية والإقليمية والدولية.

وقال الشعار لـِ "المدن" إن الوفد الصيني يضم أكثر من 35 شركة، مشيراً إلى أن بعض هذه الشركات سبق أن زار سوريا وعاد مجدداً لاستكشاف فرص العمل فيها. واعتبر أن الأمن والاستقرار يمثلان الأساس الذي يمكن البناء عليه لجذب الاستثمارات وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

وشدد الشعار على أهمية الاستفادة من التجربة الصناعية الصينية، ليس فقط عبر استيراد المعدات والمنتجات، وإنما من خلال بناء قاعدة تصنيع داخل سوريا تسمح بإنتاج السلع وتصديرها لاحقاً. وأشار إلى أن اللقاءات تتيح للشركات التعرف إلى حاجات السوق والبيئة الاستثمارية والوثائق القانونية المطلوبة، فضلاً عن متطلبات إعادة بناء البنية التحتية.

ولا يقتصر الاهتمام، بحسب ممثلي مجلس العمل السوري الصيني، على قطاع البناء التقليدي، بل يمتد إلى مختلف الحلقات المرتبطة بإعادة الإعمار، من توفير المعدات والمواد إلى التطوير العقاري والإكساء وإقامة المدن الصناعية.

216 مليار دولار لإعادة الإعمار

يضع مدير القطاع الصناعي في مجلس العمل السوري الصيني، المهندس أحمد عبد الحي، قطاعات الإسكان والمشافي والبنية التحتية والدوائر الحكومية في مقدمة المجالات التي تستقطب اهتمام الشركات الصينية.

وقال عبد الحي لـِ "المدن" إن الشركات الصينية درست السوق السورية مسبقاً، وإن الزيارة الحالية تهدف إلى إجراء استطلاع ميداني والتشبيك المباشر مع الجهات الحكومية، مقدراً حاجات إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار.

وأوضح أن الشركات التي يجري التواصل معها تغطي حلقات متعددة من سلسلة القيمة، بدءاً من الاستثمار ومعدات البناء ومواد الإنشاء، وصولاً إلى التطوير العقاري والإكساء والمدن الصناعية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب لقاءات مباشرة مع وزارات الإسكان والصناعة والاقتصاد والصحة، بهدف تحديد الاحتياجات والمشاريع الممكنة.

ولفت إلى أن الشركات الصينية تفضل الانتقال إلى مذكرات تنفيذية بدلاً من الاكتفاء بمذكرات تفاهم، معرباً عن أمله في أن تتحول اللقاءات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ في وقت قريب.

ويعكس هذا الطرح رغبة في استقطاب استثمارات لا تقتصر على تمويل مشاريع البناء، بل تشمل أيضاً توفير المعدات والتكنولوجيا والخبرات الصناعية اللازمة لإعادة تشغيل قطاعات الإنتاج.

استثمارات في حلب ومشاريع في حسياء

في ما يتعلق بالاستثمارات التي بدأت داخل سوريا، أشار مستشار مجلس الأعمال السوري الصيني، الدكتور عثمان غانم، إلى وجود استثمارات لشركات صينية في محافظة حلب منذ أشهر، في مجال السكن.

وأشار غانم لـِ "المدن" إلى أن الشركات الصينية تبدي اهتماماً بقطاعات البنية التحتية والعقارات والصحة والزراعة والاستزراع السمكي، معتبراً أن سوريا لا تمثل مجرد سوق لإعادة الإعمار، بل تمتلك موقعاً جغرافياً وموارد بشرية وحاجات يمكن أن تتحول إلى فرص استثمارية.

وأكد أن الهدف هو بناء شراكات طويلة الأمد، وليس استثمارات مؤقتة، لافتاً إلى إمكانية ربط المشاريع المطروحة بمبادرة الحزام والطريق الصينية.

وفي ما يتعلق بالتبادل التجاري، ذكر غانم أن حجمه بلغ 300 مليون دولار في العام 2025، و700 مليون دولار في العام 2026، مشيراً إلى أن الصادرات الصينية إلى سوريا تشكل الجزء الأكبر من هذا التبادل، مقابل محدودية الصادرات السورية إلى الصين.

وفي سياق المشاريع الصناعية، تبرز خمسة مشاريع في منطقة حسياء الصناعية في محافظة حمص، تُقدّر قيمتها الإجمالية بنحو 500 مليون دولار، ومن المتوقع أن تغطي مساحة تقارب 500 دونم. وتشمل، وفق المعلومات المتاحة، منشأة لدرفلة الحديد، ومصنعاً للسيراميك، ومعملاً لمواد البناء، ومعملاً للإسفلت، إضافة إلى محجر للحجر.

المعدات والمدن والصناعة

من جهته، عرض يي فنغ، مدير مجموعة "سوجو لاند"، مجموعة من المجالات التي يرى أنها تتيح فرصاً للتعاون مع سوريا، بينها الهندسة الميكانيكية والمعدات الثقيلة المستخدمة في البناء، والبنية التحتية وإعادة إعمار المدن وتحديثها.

كما تحدث عن فرص في الخدمات اللوجستية وأسواق الإنشاءات ومواد البناء، بما يشمل حديد التسليح والخرسانة، إضافة إلى القطاع السياحي في حال استمرار الاستقرار.

وأكد يي فنغ أن المبادرة الحالية تمثل خطوة أولية لتحفيز الاستثمارات، مشدداً على ضرورة وجود هيكل مؤسسي لمتابعة التعاون بصورة مستمرة. ودعا إلى إنشاء مركز صيني سوري داخل سوريا يتولى معالجة قضايا التعاون وتسهيل التواصل بين الجهات المعنية، معرباً عن ثقته بالحكومة السوريا وأمله في توفير التسهيلات اللازمة للشركات.

محافظات على خريطة الاستثمار

وفي إطار استكشاف فرص الاستثمار على الأرض، أوضح وزير الأشغال العامة والإسكان في سوريا، مصطفى عبد الرزاق، أن برنامج الزيارات الميدانية للوفد الصيني يشمل مشروعاً للتطوير العقاري في محافظة حمص، والمدينة الصناعية للصوف في حماة، والمدينة الصناعية لتصنيع الأثاث في حلب، إضافة إلى مواقع أخرى، بالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة والإسكان.

وقال عبد الرزاق لـِ "المدن" إن هذه الزيارات تهدف إلى إتاحة الفرصة أمام الشركات الصينية للاطلاع المباشر على المواقع والفرص الاستثمارية المتاحة، والتعرف إلى إمكانات إقامة مشاريع فيها. كما أشار إلى أن الملتقى انتقل من الجلسات التعريفية إلى الاجتماعات التقنية والتفصيلية بين الشركات والفرق الحكومية، بما يسمح ببحث فرص التعاون ومتطلبات المشاريع من النواحي الفنية والإجرائية.

واعتبر أن هذه اللقاءات تساهم في تسريع النشاط الاقتصادي وعملية البناء والإعمار، وإدخال تقنيات حديثة في قطاع البناء وغيره من القطاعات.

ويبقى الاختبار الأساسي في المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت الشركات الصينية ستنتقل من دراسة السوق وزيارة المواقع إلى توقيع عقود واضحة وضخ رؤوس الأموال، بما ينعكس على إقامة المصانع وتطوير البنية التحتية وتوفير فرص العمل. فبالنسبة إلى الاقتصاد السوري، لا تكمن أهمية الشراكة مع الصين في حجم الاهتمام المعلن، بل في قدرتها على التحول إلى إنتاج واستثمارات مستدامة على الأرض.

نور ملحم - المدن

أقرأ أيضاَ

سوق العمل الأميركية تفاجئ التوقعات... ارتفاع كبير في الوظائف الشاغرة

أقرأ أيضاَ

التضخم في سويسرا يقفز إلى أعلى مستوى منذ حوالى 3 سنوات