بعد إعادة العمل بتعميم مصرف لبنان... الليرة إلى انهيار جديد؟!

بعد إعادة العمل بتعميم مصرف لبنان... الليرة إلى انهيار جديد؟! -- Apr 04 , 2025 11

ليبانون ديبايت"

أصدر حاكم مصرف لبنان بالإنابة السابق وسيم منصوري قبل أيام قرارًا يسمح للمصارف بشراء الدولارات من السوق مباشرة. وقضى التعميم المفاجئ بإمكانية حصول المصارف على هذه الدولارات من القطاع المالي أو مؤسسات الصرافة المرخصة من مصرف لبنان، رغم أن هذه المصارف ممنوعة منذ العام 2021 من القيام بهذه العمليات بعد التهافت على شراء الدولار مما أدى إلى تدهور سعر صرف الليرة بشكل سريع. فهل يتكرر سيناريو انهيار سعر الصرف اليوم؟

يوضح الباحث والخبير الاقتصادي محمود جباعي في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن هذا التعميم موجود أصلاً، لأنه يحق للمصارف التدخل في سوق القطع، لما لها علاقة بموضوع الليرة، لذلك يحق لها التدخل في مكان معين تحت إشراف المصرف المركزي بشكل منضبط لشراء الدولار من السوق.

 

لكنه يلفت إلى أنه لظروف استثنائية طلب المصرف المركزي من المصارف عدم الدخول إلى السوق لأن سعر الصرف كان في مرحلة تصاعدية، لكن اليوم بعد أن استطاع مصرف لبنان أن يحافظ على الاستقرار النقدي بشكل منضبط مع وزارة المالية والمحافظة على الكتلة النقدية بالليرة ويضبط الأمر وفق حجم الدولار المتوفر في السوق ومع المصرف المركزي، فلا مشكلة بدخول المصارف إلى السوق وشراء الدولار بشرط العمل بشكل منضبط.

 

ويشرح أنه عندما تعود المصارف لشراء الدولار من المواطنين فهي تقوم بمحاربة ما يسمى "اقتصاد الكاش"، وهو شيء إيجابي لأن المصارف تعيد الدولار من الأماكن المجهولة الهوية إلى موقعها الطبيعي في المصارف، وهو بالتالي تعميم ليس بالسلبية التي يروج لها، لا سيما أنه تعميم سابق توقف العمل به ولكن المصرف اليوم أعاد العمل به بعد أن رأى إمكانية لجم ارتفاع سعر الصرف وربطه بالسعر الطبيعي حتى لو دخلت المصارف إلى سوق القطع، وهو يعزز من موضوع الشفافية ويخفف من الاقتصاد النقدي، لأنه في المصارف تُسجل كل عمليات بيع الدولار ويتبين من خلاله مصدر الأموال بما يخفف تبييض الأموال ويساعد على سحب لبنان من اللائحة الرمادية.

 

ويرى أن الوقت مناسب اليوم لمعاودة العمل بالتعميم طالما هناك استقرار نقدي والكتلة النقدية مضبوطة بين المصرف المركزي والمصارف ووزارة المالية، وبالتالي فإذا كانت الرقابة دورية على هذا الأمر وكان كل شيء تحت إشراف المصرف المركزي وكانت الأمور طبيعية لن يؤثر ذلك أبدًا على سعر الصرف.

 

كما أن التعميم يسمح بالتبادل الواضح بين الدولار والليرة، مذكرًا بأن المصرف المركزي كان يعمل على منصة بلومبرغ أو غيرها على أن تدخل فيها المصارف كـ"ماركت مايكر" مع المصرف المركزي والشركات المالية المرخصة لبيع وشراء الدولار، متسائلًا كيف يمكن تسجيل السعر الرسمي للدولار إذا كانت المصارف من الناحية النقدية لا تشارك ببيع أو شراء الدولار من السوق، وهو أمر طبيعي في السياسات النقدية في كل دول العالم.

 

ولا ينفي أن توقف العمل بالتعميم سابقًا نتج عن محاولة بعض المصارف تقوية رأسمالها من خلال شراء الدولار وبالتالي الضغط على الليرة، وهو ما كان يؤثر على سعر الصرف، وكان هناك فرق كبير بين كمية الليرات الموجودة والدولار، ولكن بعد وقف طباعة الليرة وتجمدت الكتلة النقدية في مكان معين وضبطت بين مصرف لبنان والمصارف ووزارة المالية، أصبح المطلوب اليوم من المصارف أن تقوم بدورها الطبيعي وأن يستبدل المواطن العملة عن طريق المصرف بما يعزز مكافحة "إقتصاد الكاش" وتبييض الأموال بالدرجة الأولى لأن العمليات تسجل في المصارف.

 

ويشير إلى أمر هام وهو أن المصرف يستطيع السيطرة على مصادر الأموال بشكل أكبر بما يعطي فرصة للمصرف القيام بدوره لمراقبة السوق ويعطي الفرصة للسلطات الشرعية أن تعرف من يتداول بالدولار في البلد بما لا يسمح بتهريب الدولار أو ذهابه إلى مكان غير شرعي.

 

ويعتبر أن التعميم اليوم جيد إذا تم ضبط الأمر بشكل صحيح وبشكل منتظم، متوقعًا أن تكون الأمور منتظمة لأن المصرف المركزي أكثر المستفيدين من الاستقرار النقدي في المرحلة الحالية وخاصة أنه يُحصل كمية من الدولارات ويرفع بها احتياطاته من الموجودات، ومن الأفضل للمصرف المركزي التعامل مع جهات مثل المصارف لقدرته على مراقبة عملها والتعاطي بشكل سلس في ضوء معلومات مكشوفة بين الطرفين بما يعطي مصداقية أكبر أمام مجموعة العمل المالي الدولي (FATF) ومصداقية أكبر في التعاطي ضمن السوق المالي في ضوء تحديد سعر صرف معين أو الإبقاء على سعر الصرف الحالي ويكون خاضعًا لشفافية نقدية ومالية واضحة. معايير الطلب هي من يحددها في السوق وهو أمر إيجابي.

أقرأ أيضاَ

البستاني: رحلة الألف إصلاح يجب أن تبدأ

أقرأ أيضاَ

ترامب يفرض 10% رسوماً جمركية على لبنان... هل تتأثر منتجاتنا؟