بعد نيلها الثقة... هل تتمكّن حكومة سلام من إعادة الودائع؟

بعد نيلها الثقة... هل تتمكّن حكومة سلام من إعادة الودائع؟ -- Feb 27 , 2025 86

مع نيل حكومة نواف سلام الثقة، يتصدر ملف إعادة الودائع قائمة الأولويات، حيث يعتبر من أكثر القضايا تعقيدًا وتأثيرًا على الاقتصاد اللبناني.


وبما أنّ الجميع بانتظار ما ستتمكّن حكومة العهد الأولى من القيام به خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، يصبح أمام الحكومة الجديدة مساراً دقيقاً يجب أن تسلكه لاستعادة الثقة وضمان حقوق المودعين ضمن خطة إصلاحية شاملة.

في هذا السياق، أكّد الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة، في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية أنّه "قبل كل شيء، يجب معرفة أن أي إجراء إصلاحي تقوم به الحكومة يجب أن يسبقه قانون استقلالية القضاء، تحت طائلة استمرار غياب الثقة. فهذه الأخيرة هي العمود الفقري للاقتصاد. وبعدها يتوجّب على الحكومة أن تعمد بالتوازي إلى معالجة عدّة ملفات مرتبطة ببعضها، وهي: إعادة هيكلة الدين العام، إعادة هيكلة القطاع العام وتعزيز المالية العامة، إعادة هيكلة القطاع المصرفي، معالجة مشكلة الودائع، تحفيز النمو الاقتصادي، إقرار قانون الكابيتال كونترول، ومحاربة اقتصاد الكاش."

أضاف عجاقة: "بالنسبة للودائع، يتوجّب على أي حلّ الأخذ بعين الاعتبار شرطين أساسيين: الأول، عدم اقتطاع أي قرش من الودائع، والثاني، إعطاء كل المودعين حق التصرف بودائعهم كما يشاؤون"، معتبراً أنّ المشكلة في ملف الودائع أن المودعين لا يثقون بالقطاع المصرفي وبالتالي يعمدون إلى سحب الودائع للخروج من القطاع المصرفي. لكن إلى أين؟ منهم من يحتاج الأموال لتمويل احتياجاته اليومية، ومنهم من يسحب الأموال لتخزينها في المنازل أو لشراء عقارات أو لتحويلها إلى الخارج. وكما يعلم الجميع، المكان الطبيعي للأموال هو المصارف، وهو ما يجعل استحالة إعطاء كل المودعين كل أموالهم في الوقت نفسه."


وتابع: "من هنا تأتي أهمية تزامن الخطوات الآتية:

1- إقرار قانون كابيتال كونترول موقت ومحدود في الوقت.

2- محاربة اقتصاد الكاش مع وضع سقف للعمليات التجارية بالكاش.

3- إعادة هيكلة القطاع المصرفي.

4- تفعيل القضاء للتحقيق بأسباب الأزمة ومحاسبة المرتكبين.

5- إعطاء المودعين حقّ التصرّف بأموالهم للقيام بأي عملية على حساباتهم من خلال استخدام وسائل الدفع المصرفية.

6- إلزام المُصدّرين بإعادة قسم من أموال التصدير تحت طائلة استخدام الأداة الضريبية.

7- توحيد قاعدة البيانات التجارية بين وزارة المال، وزارة الاقتصاد والتجارة، الجمارك، ومصرف لبنان."

وشدّد عجاقة على أن "فكرة إعادة أموال المودعين بالكاش هي فكرة غير واقعية، في المقابل يجب إعطاء هؤلاء إمكانية تلبية احتياجاتهم التي تُثبت البيانات التاريخية أنها بمعدل 15% من قيمة الودائع، وهو مبلغ يُمكن تأمينه من الاحتياطي الإلزامي وسيولة المصارف ومساهمة الدولة اللبنانية، المُقترض الأول لأموال المودعين."


إذاً، أمام الحكومة تحدّيات جمّة وأبرزها تلك الاقتصادية المعقدة تتطلب خطة مدروسة تجمع بين الحلول القانونية والمالية والمصرفية لضمان استعادة الثقة بالقطاع المصرفي. فهل ستتمكّن الحكومة من إعادة الودائع؟

لارا أبي رافع- الأنباء

أقرأ أيضاَ

من مصرف لبنان.. مفاجأة عن الـ100 ليرة لبنانية!

أقرأ أيضاَ

ما هو شرط البنك الدولي لتقديم الـ250 مليون دولار للبنان؟