مليارات الدولارات سنويًا.. ما الثروات المعدنية التي تثير الخلاف بين أوكرانيا وأميركا؟ -- Mar 04 , 2025 50
يشكل "اتفاق المعادن" موضوعًا للخلاف بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، وهو الخلاف الذي ظهر للعلن بشكل واضح خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخرًا إلى البيت الأبيض ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وترفض أوكرانيا الاتفاق على اعتبار أنه يؤدي إلى تسليم كميات كبيرة من المعادن والثروات التي تمتلكها كييف إلى واشنطن، فيما يقول ترامب إن هذه المكاسب هي نظير المساعدات المليارية التي تم تقديمها لأوكرانيا خلال حربها مع روسيا.
وبينما يُشكل هذا الاتفاق المقترح موضعًا للخلاف بين البلدين، ولا تزال أوكرانيا تتمسك برفضه، فإن السؤال الذي يتبادر إلى أذهان الكثيرين هو ما هو مضمونه؟، وما هي المعادن التي تمتلكها أوكرانيا وتطمع واشنطن بالاستحواذ عليها؟، وهي أسئلة ليس لها أجوبة واضحة حتى الآن.
وقال تقرير نشرته جريدة "التايمز" البريطانية، واطلعت عليه "العربية Business"، إنه قبل الغزو الروسي الكامل في عام 2022، بلغ إجمالي صادرات أوكرانيا من المعادن والمنتجات المعدنية ما بين 9 مليارات و10 مليارات دولار سنويًا.
وكان أكثر من نصف هذه الصادرات عبارة عن خام الحديد أو الحديد والصلب، وهو ما لا يهتم به ترامب بقدر اهتمامه بالمنتجات المرتبطة بالتقنيات الجديدة، مثل الليثيوم والأتربة النادرة اللازمة للبطاريات الكهربائية، حيث تسيطر الصين حاليًا على إنتاج هذه المواد الهامة.
وتقول "التايمز" إن أوكرانيا تمتلك نحو 500 ألف طن من احتياطيات الليثيوم، أي نحو ثلث إجمالي احتياطيات أوروبا المعروفة، وفي الوقت الحاضر، تتم معالجة ثلثي إجمالي الليثيوم في جميع أنحاء العالم بواسطة الصين.
تغيير سوق الليثيوم في العالم
ومن الواضح أن أوكرانيا قد تساعد في تغيير سوق الليثيوم في العالم بأكمله، حيث سيكون من مصلحة أميركا وأوروبا على نطاق أوسع، في ضوء العلاقات المتوترة مع الصين، أن يتمكن الغرب من ضمان إمداداته من الليثيوم المعالج لمصانع البطاريات الكهربائية الجديدة.
وأشارت "التايمز" إلى أن تطوير مناجم الليثيوم ومرافق المعالجة العاملة يستغرق ما بين أربع إلى عشر سنوات، وهو ما يعني أن ولاية ترامب في منصبه ستنتهي قبل أن يصبح أي من هذا حقيقيًا.
كما قالت "التايمز" إن روسيا استولت على أحد رواسب الليثيوم الرئيسية في أوكرانيا، في منطقة زابوريزهيا، في عام 2022، لكن واحدة من أكبر الرواسب المتبقية في أيدي الأوكرانيين تقع في شيفتشينكو في دونيتسك، حيث كان الجيش الروسي على بعد أربعة أميال منها مؤخرًا ويتقدم نحوها.
وتقول الصحيفة البريطانية، إنه في حين تمتلك الصين ثلثي معالجة الليثيوم في العالم، فإن الاحتياطيات الفعلية توجد في الغالب في أماكن أخرى، حيث يتم استخراج ما يقرب من نصف الليثيوم في أستراليا، وتقع أكبر الاحتياطيات غير المستغلة في دول أميركا اللاتينية بوليفيا وتشيلي والأرجنتين، حيث تحقق الشركات الصينية تقدمًا هائلًا، على الرغم من أن هذه الدول تقع بالقرب من الولايات المتحدة.
وحاولت إدارة بايدن سابقًا مواجهة نفوذ الصين في أميركا اللاتينية، وخاصة بسبب الليثيوم، لكن حصة الصين من صادراتها من الليثيوم الخام تنمو، وعلى عكس أوكرانيا، فإن هذه المعالجة تحدث بالفعل.
وهناك صادرات أوكرانية من الجرافيت والتيتانيوم والمنجنيز، ولكن قيمتها حتى الآن تبلغ مئات الملايين وليس مليارات الدولارات، لكن "التايمز" تؤكد أنه من الممكن زيادة كل هذه الكميات إذا حظيت أوكرانيا بالسلام والأمن.
ومع ذلك، فإن ما تحتاجه أميركا حقًا للتنافس مع الصين في الليثيوم هو القدرة على التكرير، حيث لا يوجد سوى مصفاة رئيسية واحدة في تكساس بالولايات المتحدة حاليًا، وهي جديدة جدًا؛ بدأ الإنتاج فيها في ديسمبر الماضي، وقد بنتها شركة "تسلا" التي تعتمد على البطاريات الكهربائية الثقيلة من الليثيوم لإنتاج سياراتها.
العربية