شطب الودائع غير ممكن مهما كانت هوية الحاكم الجديد

شطب الودائع غير ممكن مهما كانت هوية الحاكم الجديد -- Mar 08 , 2025 54

يراقب المودعون في الداخل ما يصدر عن أصحاب الشأن بخصوص تعيين حاكم للبنك المركزي، فيما يراقب الخارج البروفايل الخاص بالحاكم الموعود وبتاريخه المهني وخبراته المالية وعلاقاته الدولية وما إذا كان معروفاً لا سيما لدى الأميركيين، لأن المهمة ليست سهلة وعلى عاتقه تقع مسؤوليات ضخمة، إذ يجب أن يكون خبيراً مالياً أو ملمّاً بشكل جيد بشؤون المال، وعلى معرفة ببعض حكام البنوك المركزية في الدول الكبرى، وقبل كل ذلك ألّا يكون محابياً لحزب الله ولعمليات تبييض الأموال المتّهم بها الحزب على نطاق واسع من أميركا اللاتينية وصولاً إلى بيروت.

أما أعين المودعين فتترقب تاريخ المحظي بالتعيين وما إذا كان معادياً لهم ومقرّباً من مصالح المصارف والدولة على حساب جنى أعمارهم.

بات عدد المرشّحين لا يتخطى عدد أصابع اليد الواحدة، وهم الوزير السابق جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، وكريم سعيد شقيق النائب السابق فارس سعيد، والوزير السابق كميل أبو سليمان.
المواصفات التي حددها وزير المالية ياسين جابر منذ أيام قليلة تكاد تنطبق على أزعور دون سواه، لكنّ البتّ بالتسمية لم يحصل بعد والتعيين ينتظر لأيام إضافية.
لا يهمّ اللبناني صاحب المبالغ الضائعة في المصارف من هو الحاكم الجديد، إذ كل ما يشغل باله هو استرداد ودائعه وطي صفحة الشحادة على أبواب البنوك واستعادة العيش الكريم السابق للأزمة المالية والانهيار المعيشي.
ويرى خبير مالي-مصرفي عبر "ليبانون فايلز": "أن على حاكم البنك المركزي أن يتصرّف وفق الدستور وأن يكون رجل دولة لا يتعاطى بالشأن السياسي، ولا يضع نصب عينيه موقع رئاسة الجمهورية". ويضيف: "من الشروط الأساسية وقف منح الدولة سلف خزينة في حال عدم إقرار الموازنة، لأن الدستور يمنع التسليف بغياب الموازنات وهو ما لم يلتزم به الحاكم السابق رياض سلامة، ما أوصل الوضع إلى ما هو عليه راهناً".

وإذا كان شطب الودائع غير ممكن لأنه لا يتناغم مع إعادة الثقة بين المصارف التجارية ومكوّنات المجتمع اللبناني، يميّز الخبير المالي-المصرفي بين ثلاثة أنواع من التحويلات إلى الخارج حصلت مع بداية الأزمة، قائلاً: "أموال شرعية 100% حوّلت إلى الخارج لأن أصحابها كانوا غير مرتاحين إلى الوضع الإقتصادي بشكل عام. أموال جاءت من خلال الاستفادة من دولارات الدعم حيث لجأ التجار والمستفيدون إلى تضخيم فواتيرهم لتحويل مبالغ أكبر إلى الخارج بالتوافق مع المورّدين. وأموال منهوبة 100% كانت نتاج جريمة وتمّ تحويلها إلى الخارج. من هنا إذا أرادت الدولة استرجاع الأموال المحوّلة إلى الخارج تستطيع استعادة تلك المنهوبة والموثّقة بمستندات تؤكد حالة السرقة والفساد وليس الهدر، لأن الهدر لا يُعدّ جريمة بالمعنى العام للجريمة المالية. من هنا يمكن للدولة أن تتوجه إلى الدول حيث توجد هذه الودائع لاستردادها. أما في ما يخص الودائع الأخرى فهي ملكية خاصة، يمكن للدولة أن تضع ضرائب على المودعين الذين استفادوا بشكل مسرف من الدولار المدعوم، وعليها أن تحدد المكلّفين وأن تمتلك معطيات دقيقة لمعرفة حجم التكليف والاستفادة، ولكن بسبب السرية المصرفية أستبعد كثيراً أن تصل وزارة المالية إلى أيّ نتيجة في هذا المجال. أما الأموال النظيفة التي أُخرجت من لبنان فقد توجّه إليها مصرف لبنان بالتعميم رقم 154 طالباً إلى المصارف التواصل مع مودعيها لتعيد ما بين 15 و30 % من هذه الأموال، وكان مستعداً لدفع فوائد عليها، لكن تجاوب المصارف مع هذا الطلب كان ضعيفاً جداً، لا سيما أن لجنة الرقابة على المصارف التي تراقب حسن امتثال المصارف للبنك المركزي مغيّبة عن المشهد بشكل كلي منذ العام 2020".

أما ما هي الخطة التي يجب أن يحملها أي مرشّح بارز لحاكمية مصرف لبنان تعيد الودائع كما قال وزير المالية ياسين جابر فيجب الخبير المالي-المصرفي: "حاكم المركزي هو شريك أساسي في صناعة السياسات الاقتصادية، فيما السياسات النقدية داعم لها، لذا عليه أن يكون مطّلعاً على الدستور، الذي لا يسمح بإدانة الدولة لتمويل العجز لديها إن كانت لم تصدر قانون الموازنة متضمّناً اعتمادات واضحة، لذا تعمّدت مكونات الطبقة السياسية الفاسدة والفاشلة عدم إصدار موازنات، كي لا تكون لدى البنك المركزي الحصانة المطلوبة لمنع الإستدانة، لكن الحاكم السابق كان شريكاً سياسياً لهذه الطبقة بسبب طموحه الرئاسي، ولم يتصرّف كرجل دولة يعمل لمصلحة الوطن، فكان يواظب على تسليف الدولة بمجرد صدور قانون عن مجلس النواب، كما أنه كان يمنح المصارف أذونات غير قانونية لتضع لديه إيداعات يستطيع التصرّف بها وتسليفها للدولة".

lebanonfiles

أقرأ أيضاَ

من مصرف لبنان.. مفاجأة عن الـ100 ليرة لبنانية!

أقرأ أيضاَ

ما هو شرط البنك الدولي لتقديم الـ250 مليون دولار للبنان؟