كيف سيبدو اقتصاد الهند إذا بلغ سعر النفط 140 دولاراً؟

كيف سيبدو اقتصاد الهند إذا بلغ سعر النفط 140 دولاراً؟ -- Mar 24 , 2026 15

تعرضت النظرة المستقبلية المثالية لاقتصاد الهند لضربة إذ تُلقي صدمة هائلة في أسواق الطاقة وعلى الصعيد الجيوسياسي، مرتبطة بحرب إيران، بظلالها على المشهد في الدولة الجنوب آسيوية.

ترجح "بلومبرغ إيكونوميكس" أن تؤدي أسعار الوقود الأعلى، ونقص غاز الطهي والغاز المستخدم في الصناعة، واضطراب الشحن في الشرق الأوسط، إلى تقويض المكاسب الناتجة عن خفض الرسوم الجمركية الأميركية منذ منتصف فبراير الماضي.

يستعرض التقرير في السطور التالية النمو والتضخم في ظل 3 سيناريوهات لأسعار النفط.

سيناريوهات الطاقة وتأثيرها على الهند
يفترض سيناريو الأساس لدى "بلومبرغ إيكونوميكس" أن يبلغ متوسط سعر النفط الخام 100 دولار للبرميل في الربع الثاني من 2026، قبل أن يتراجع إلى 70 دولاراً بحلول نهاية الربع الثالث. ويتباطأ النمو إلى 7.0% في السنة المالية 2027 من مستوى تقديري عند 7.5% في السنة المالية 2026 فيما يظل التضخم تحت السيطرة وتمتص شركات تسويق النفط معظم صدمة الأسعار، مع ارتفاع محدود فقط نتيجة زيادة أسعار غاز الطهي.

 

في السيناريو الإيجابي، يؤدي خفض التصعيد سريعاً إلى عودة النفط إلى 70 دولاراً للبرميل في أبريل المقبل مع انحسار ضغوط التضخم في مارس الحالي خلال أبريل المقبل. يظل النمو متماسكاً عند 7.5% في السنة المالية 2026، أي أقل بـ0.1 نقطة مئوية من التقدير المعلن أواخر فبراير الماضي، ثم يرتفع تدريجياً إلى 7.6% في السنة المالية 2027.

أما أسوأ سيناريو، فيفترض أن يبقى مضيق هرمز مغلقاً لمدة 3 أشهر وأن يتجاوز متوسط سعر النفط 140 دولاراً للبرميل في الربع الثاني، ثم يتراجع إلى 100 دولار في الربع الثالث، ويعود إلى 70 دولاراً بحلول نهاية الربع الأخير.

في هذا السيناريو، يُتوقع أن يهبط النمو إلى 6.1% في السنة المالية 2027، مع تسرب ارتفاع تكاليف الوقود إلى الأسعار وتسببه في صدمة تضخمية ممتدة. يتفاقم نقص غاز الطهي والغاز للأغراض الصناعية، ما يخفض الطاقة التشغيلية في القطاعين الصناعي والضيافة.

توقعات أسعار الفائدة وفق سيناريوهات مختلفة
كان سيناريو الأساس لدينا لأسعار الفائدة يفترض الإبقاء عليها دون تغيير طوال العام الحالي. وما زال ذلك السيناريو قائماً إذا بلغ متوسط الخام 100 دولار لفصل واحد. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يقدم بنك الاحتياطي الهندي على رفع مؤقت لسعر الفائدة بمقدار 25 إلى 50 نقطة أساس في الربع الأخير من 2026، إذ من المرجح أن يتجاوز التضخم الرئيسي الحد الأقصى للنطاق المحدد من المركزي والبالغ 6% لمدة تتراوح بين 3 و4 أشهر في أواخر 2026.

 

التأثير على النمو في الهند
تؤدي أسعار النفط الأعلى إلى تراجع الاستهلاك والاستثمار والدخول الحقيقية، ما يضغط على الطلب.

تشير تقديرات بنك الاحتياطي الهندي إلى أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر النفط تخصم 0.15 نقطة مئوية من النمو. سيأتي الضغط على الطلب عبر 3 قنوات رئيسية، بحسب الجهة التي ستتحمل أثر ارتفاع أسعار الخام وحجم هذا الأثر.

• سيتضرر الإنفاق العام والاستثمار إذا تكبدت شركات النفط المملوكة للدولة خسائر وخفضت مدفوعات توزيعات الأرباح.

• ستؤدي أسعار الوقود الأعلى إلى إضعاف طلب المستهلكين.

• سيؤدي ارتفاع الدعم إلى تقليص الإنفاق العام.

 

 

تأخذ "بلومبرغ إيكونوميكس" في الحسبان أيضاً صدمة في جانب العرض. فإذا ظل إنتاج الغاز في الشرق الأوسط خارج الخدمة، فلن تكون الأسعار هي المشكلة الوحيدة. بل ستتعرض الإمدادات أيضاً للقيود. إذ ستجف تدفقات غاز البترول المسال والغاز الطبيعي المسال إلى السوق وهما يشكلان معاً نحو 10% من الاستخدام الأساسي للطاقة.

تستورد الهند نحو 50% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال و65% من غاز البترول المسال. وتفترض "بلومبرغ إيكونوميكس" أن إغلاق مضيق هرمز لمدة 3 أشهر قد يسفر عن عجز في الإمدادات بنحو 30% خلال تلك الفترة، إضافة إلى ارتفاع الأسعار. أما إمدادات النفط الخام فهي أكثر تنوعاً، ما يحد من حالات النقص في المنتجات النفطية الأخرى. كما أن السعة التكريرية الفائضة في الهند وضعف الطلب سيساعدان أيضاً في تخفيف الضغط.

ستصيب هذه الاضطرابات المطاعم وقطاع الضيافة والسياحة، إذ يُستخدم غاز البترول المسال على نطاق واسع. كما سيتضرر الإنتاج الصناعي أيضاً، مع انخفاض معدلات استخدام السعة التشغيلية في قطاعات البتروكيماويات والتكرير والزجاج والسيراميك والقطاعات المرتبطة بها. قد تضعف الصادرات، خاصة إلى الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الشحن وضعف الطلب المرتبط بحرب إيران.

تأثير أسعار النفط على التضخم بالهند
تؤدي زيادة قدرها 10 دولارات في سعر النفط الخام إلى رفع أسعار البنزين المحلية بنحو 6% إذا جرى تمريرها بالكامل. مع كون وقود السيارات يشكل وزناً نسبته 4.9% في سلة المستهلك، فإن ذلك يضيف نحو 0.3 نقطة مئوية إلى التضخم. كما أن ارتفاع أسعار غاز الطهي بنسبة 10% يضيف 0.2 نقطة مئوية أخرى. وتتسق الأسعار الحالية للبنزين مع سعر النفط عند نحو 80 دولاراً للبرميل، ما يشير إلى أن شركات النفط تستطيع امتصاص التكاليف الأعلى لبضعة أشهر، مدعومة بأرباح العام الماضي.

بعد ذلك، ينتقل العبء إلى الحكومة والأسر.

 

في سيناريو الأساس، أي بلوغ سعر برميل النفط 100 دولار في الربع الثاني قبل أن يتراجع إلى 70 دولاراً، لا تنتقل الزيادة إلى أسعار وقود السيارات، وترتفع أسعار غاز الطهي بنسبة تراكمية تبلغ 20%، ما يرفع التضخم 0.4 نقطة مئوية قبل أن يتلاشى الأثر بحلول نهاية الربع الثالث.

ورفعت "بلومبرغ إيكونوميكس" توقعاتها لمعدل التضخم في السنة المالية 2027 إلى 4.1% من 3.6% قبل حرب إيران، مع مساهمة أسعار الغاز الأعلى بـ0.1 نقطة مئوية فقط من هذه المراجعة.

هطول الأمطار يحد من التأثير التضخمي لنقص الغاز
في السيناريو المتفائل، يبلغ متوسط التضخم 4.0%. وفي جميع السيناريوهات، يُفترض هطول أمطار طبيعية ما يعني عدم تعرض الإنتاج الزراعي لخسارة رغم نقص الغاز في قطاع الأسمدة. كما يُتوقع السحب من المخزونات الاحتياطية لتجاوز قيود الإمدادات.

وفي أسوأ السيناريوهات، أي سعر النفط فوق 140 دولاراً في الربع الثاني و100 دولار في الربع الثالث، يُتوقع ارتفاع متوسط التضخم إلى 5.0%. على أن تمرر زيادة تتراوح بين 30 و35 دولاراً إلى أسعار الوقود للمستهلكين بعد نتائج انتخابات الولايات في 4 مايو المقبل. هذا يعني زيادة بنحو 20% في أسعار البنزين والديزل، بما يضيف 1.4 نقطة مئوية إلى التضخم بحلول يونيو المقبل، بافتراض زيادات مشابهة في أسعار غاز الطهي.

مع احتساب آثار الجولة الثانية الناتجة عن السلع الاستهلاكية والخدمات اللوجستية، قد يصل أقصى تأثير على التضخم إلى 2.4 نقطة مئوية بحلول نهاية سبتمبر المقبل. ثم يتلاشى الأثر المباشر بعد ذلك مع عودة أسعار النفط الخام إلى مستويات ما قبل حرب إيران بحلول نهاية الربع الأخير

المصدر:
بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

مستثمر يسبق تصريحات ترامب بصفقة بـ1.5 مليار دولار ويحقق 60 مليون دولار في أقل من ساعة

أقرأ أيضاَ

ماذا تعني عوائد السندات الأميركية ومتى تتحول إلى جرس إنذار؟