الين يهبط لأضعف مستوى أمام الدولار منذ 1986 -- Jun 30 , 2026 6
هبط الين إلى أضعف مستوى له مقابل الدولار منذ 1986، وهو مستوى سيثير القلق في اليابان ويضع المتداولين في حالة تأهب قصوى لاحتمال تدخل السلطات في السوق.
وانخفضت العملة بما يصل إلى 0.2% لتلامس 161.98 مقابل الدولار في تعاملات نيويورك يوم الإثنين، مخترقة مستوى 161.95 الذي لامسته في يوليو 2024 خلال حملة سابقة من جانب اليابان لدعم سعر الصرف.
في المرة الأخيرة التي تداول فيها الين عند هذا المستوى، كان يندفع في الاتجاه المعاكس، في منتصف موجة صعود هائلة استمرت سنوات بعد اتفاق للعملات رعته الولايات المتحدة.
كان العالم مكاناً مختلفاً، إذ كانت فقاعة الأصول في اليابان لا تزال تتشكل، وكان الاتحاد السوفييتي ينظف آثار كارثة تشيرنوبل النووية، وكان فيلم "توب غان" قد أطلق للتو مسيرة توم كروز نحو قمة النجومية في هوليوود.
هذه المرة، ينزلق الين، فيما تمضي اليابان في طريقها للخروج من ركود اقتصادي استمر جيلاً كاملاً. ويعزز ضعف العملة أرباح المصدرين، ويساعد بدوره سوق الأسهم في البلاد على بلوغ مستويات قياسية.
لكن تكاليف الواردات تتضخم، ولا سيما شحنات النفط والغاز المسعرة بالدولار. والتضخم الناتج عن ذلك يضر بالمستهلكين، الذين يدفعون المزيد مقابل كل شيء من الغذاء إلى الكهرباء، ويهدد بتقويض شعبية حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
ضعف الين يرفع أرباح المصدرين ويؤجج كلفة الواردات
استمر تراجع الين رغم تغيير النظام في بنك اليابان، الذي أنهى سياسة أسعار الفائدة السلبية في 2024، وهو تغيير كان قد عزز التوقعات بانتعاش العملة.
وقال أندرو هازليت، متداول الصرف الأجنبي لدى "مونكس" (Monex Inc) إن "التدخل بات قريباً جداً إذا لم نر تصحيحاً سريعاً". ومع ذلك، فإن التدخل "ليس سوى حل مؤقت إذا لم يتم معالجة فارق أسعار الفائدة".
ورفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي في 16 يونيو إلى 1%، وهو أعلى مستوى منذ 1995. لكن التأثير كان محدوداً، إذ يتوقع المتداولون أن يظل الاحتياطي الفيدرالي متشدداً في المرحلة المقبلة.
ومن المتوقع أيضاً أن تدعو الحكومة اليابانية إلى إدارة نقدية "ملائمة" في إرشادات سياستها الأساسية، في محاولة واضحة لثني البنك المركزي عن مزيد من زيادات أسعار الفائدة.
وجاء الضعف المستمر في الين أيضاً رغم تدخل حكومي قياسي في السوق بلغ 11.73 تريليون ين، أو 72.5 مليار دولار، من 28 أبريل إلى 27 مايو، بعد أن انزلق لأول مرة متجاوزاً 160 يناً للدولار.
ومن المرجح أن تلك الجولة من الشراء شهدت سحب اليابان من حيازاتها من الأوراق المالية الأجنبية، بما في ذلك سندات الخزانة الأميركية، لتمويل الدفاع عن العملة، وفق بيانات احتياطيات وزارة المالية.
وقال شون أوزبورن، رئيس استراتيجية العملات لدى "سكوشيابنك" (Scotiabank)، بعدما تجاوز الين المستوى الرئيسي يوم الإثنين: "لا شك أن بنك اليابان يراقب الأمور عن كثب".
تدخلات قياسية أمام سوق صرف عالمية ضخمة
يبرز المبلغ الضخم الذي أُنفق حجم المخاطر التي تواجه اليابان، فضلاً عن صعوبة مواجهة التيار في سوق الصرف الأجنبي العالمية، التي يبلغ حجم تداولاتها 9.5 تريليون دولار يومياً.
وكررت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في 19 يونيو أن السلطات مستعدة لاتخاذ "إجراء جريء" لكبح التحركات المضاربية المفرطة في سوق الصرف الأجنبي.
وقالت كاتاياما أيضاً إن الولايات المتحدة واليابان أصبحتا أكثر "اتساقاً" بشأن سياسة الصرف الأجنبي بعد اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وإنهما اتفقتا على اتخاذ "خطوات جريئة" بشأن العملات إذا اقتضت الحاجة.
وساعدت موجات التدخل في 2022، عندما تدخلت اليابان لدعم الين للمرة الأولى منذ 1998، ومجدداً في 2024، على تحقيق ارتياح مؤقت قبل أن تستأنف العملة اتجاهها نحو الانخفاض. وفي أحدث حالة بدأت في 30 أبريل، دخلت السلطات السوق مرات عدة للدفاع عن العملة.
خلافات بشأن أسباب الانخفاض الطويل للين
يختلف المحللون بشأن أسباب الانخفاض الطويل للين، وما إذا كان يمكن إيقافه أو كيف يمكن ذلك. وغالباً ما يُشار إلى فروق أسعار الفائدة، الحالية والمتوقعة، باعتبارها السبب الرئيسي، إذ تدفع المستويات المحلية المنخفضة باستمرار المستثمرين إلى بيع الين وشراء الأصول الأجنبية.
وقد غيّمت القضايا الهيكلية، مثل شيخوخة السكان وتقلص عددهم، على آفاق النمو الاقتصادي، وغذت تضخم كومة الدين العام التي يرى كثيرون أنها تثقل فرص رفع أسعار الفائدة على نحو كبير.
ورأى برندان فاغان استراتيجي الاقتصاد الكلي في "بلومبرغ ماركتس لايف" أنه "في غياب تحرك رسمي، لا يوجد سبب يدعو الين إلى وقف تراجعه الهيكلي".
وأضاف: "تحتاج اليابان إلى التدخل مجدداً أو تحتاج صورة أسعار الفائدة الحقيقية الأميركية إلى التغير بشكل جوهري، وهو ما قد يحدث مع البيانات المرتقبة هذا الأسبوع. وبخلاف ذلك، فهذه سوق تبدو بوضوح حريصة على اختبار نقاط الضعف".
المصدر:
بلومبرغ