قواعد السيارات تعرقل التوصل لاتفاق بشأن الرسوم بين واشنطن وأوتاوا -- Aug 18 , 2026 9
تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني هاتفياً بشأن المفاوضات التجارية يوم الاثنين، قبل نحو 24 ساعة من موعد بدء تطبيق رسوم جمركية أميركية جديدة وقاسية على المنتجات الكندية.
ويعمل المفاوضون منذ أيام في محاولة لصياغة اتفاق من شأنه تجنب فرض رسوم بنسبة 50% على مجموعة من الواردات الأميركية من كندا، بما في ذلك الحليب والبيرة والخشب الرقائقي ومعدات الهوكي. كما يسعى الجانبان إلى خفض الرسوم الجمركية والحواجز التجارية القائمة التي يفرضها كل منهما على الآخر.
وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء إجراء المكالمة بين ترمب وكارني.
وتثبت القواعد الخاصة بقطاع السيارات أنها عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وفرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25% على السيارات والشاحنات الأجنبية العام الماضي، لكنه منح كندا والمكسيك إعفاء جزئياً يستند إلى نسبة المكونات الأميركية في سلسلة التوريد. وعلى سبيل المثال، ستكون نسبة الرسوم الجمركية الفعلية على مركبة جرى تجميعها في أونتاريو وتحتوي على 50% من المكونات الأميركية 12.5%.
ودفعت كندا باتجاه خفض المعدل الأساسي للرسوم الجمركية على السيارات إلى 10% أو توسيع نطاق الإعفاء، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم. لكن إدارة ترمب تمسكت بحد أدنى يبلغ 15%، بحسب الأشخاص.
وطالب الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير كندا بإلغاء جميع إجراءاتها التجارية الانتقامية، بما في ذلك الرسوم الجمركية المضادة التي فرضتها على المركبات الأميركية العام الماضي، والحظر الذي فرضته المقاطعات على بيع المشروبات الكحولية المصنوعة في أميركا.
مفاوضات مكثفة قبل دخول الرسوم الأميركية حيز التنفيذ
أمضى مسؤولون كنديون عطلة نهاية الأسبوع في واشنطن منخرطين في محادثات لمحاولة تجنب الرسوم الجمركية التي هدد ترمب بفرضها في 19 أغسطس عند الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت واشنطن، إذا لم يتم التوصل إلى حل.
ووقع الرئيس أمراً باستخدام قانون يعود إلى حقبة الكساد، وهو قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، الذي يسمح بفرض رسوم بنسبة 50% على الدول التي يُعتبر أنها تمارس التمييز ضد الولايات المتحدة في المسائل التجارية.
ولم يرد مسؤولون في البيت الأبيض ومكتب الممثل التجاري الأميركي على طلبات للتعليق يوم الاثنين. وقال مسؤول كندي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن أكبر مفاوضين تجاريين في كندا التقيا غرير ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك.
وفي حديثه مع الصحفيين في وقت سابق من يوم الاثنين، قدم كارني تفاصيل قليلة عن طبيعة المحادثات التجارية. لكنه قال إن حكومته تستعد "لكل الاحتمالات" إذا لم يتمكن البلدان من التوصل إلى اتفاق.
وكان مسؤولون كنديون يدرسون خيارات للرد الانتقامي إذا مضى ترمب قدماً في هذه الجولة الجديدة من الرسوم الجمركية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
كارني أمام بيئة سياسية معقدة
يتعين على كارني أيضاً التعامل مع بيئة سياسية معقدة في الداخل. إذ تقع جميع مصانع السيارات الكبرى في كندا في أونتاريو، التي قال رئيس حكومتها دوغ فورد إنه لن يتراجع عن حظر المشروبات الكحولية في المقاطعة، ما لم تقدم الولايات المتحدة تخفيفاً كبيراً للرسوم الجمركية.
وتمتلك "جنرال موتورز" و"فورد موتور" و"ستيلانتيس" الشركة الأم لـ"كرايسلر"، مصانع في كندا، لكن إنتاجها تراجع بمرور الوقت، وشكلت أقل من ربع المركبات المصنوعة في البلاد العام الماضي. أما البقية فتُنتجها "تويوتا موتور" و"هوندا موتور". وتعد حماية مصالح شركتي صناعة السيارات اليابانيتين مصدر قلق رئيسياً لحكومة كارني.
وقال غريغ مورديو، وهو مسؤول تنفيذي سابق في "تويوتا" يدرّس الآن في "جامعة ماكماستر"، إن رسماً بنسبة 15% على المحتوى غير الأميركي سيكون على الأرجح مرتفعاً أكثر من اللازم بالنسبة إلى صناعة السيارات الكندية.
وأضاف أن ذلك سيعادل فعلياً معدل رسوم يتراوح بين 7% و9%، بحسب الطراز، وهو عبء هائل رغم ذلك في قطاع ذي هوامش ربح منخفضة.
وقال مورديو: "إذا تم تثبيت هذا الوضع بصورة دائمة عند 15%، أو عند أي نسبة يستقرون عليها، فإن ذلك يحسم المستقبل طويل الأجل لصناعة السيارات الكندية". وأضاف: "ستواصل الانكماش".
مراجعة الاتفاق التجاري وقضايا الألبان والأخشاب والصلب
يتعين على كندا أيضاً مراقبة مراجعة الاتفاق التجاري القاري الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ومن المتوقع أن تكتسب تلك المحادثات زخماً في وقت ما خلال العام المقبل، وأي اتفاق يوقعه كارني الآن بشأن السيارات قد يحدد معياراً أساسياً جديداً، وربما يؤثر في قدرة المكسيك على حماية قطاع السيارات لديها.
وهناك جوانب صعبة أخرى في المحادثات التجارية، وفقاً لأشخاص جرى إطلاعهم على الأمر. فقواعد الألبان في كندا والرسوم الجمركية الأميركية على الأخشاب والصلب تعد من نقاط الخلاف المحتملة.
وأشار غرير إلى أن البيت الأبيض سينظر في تأجيل الرسوم الجمركية الجديدة فقط إذا تحركت كندا بشأن مصادر إزعاج تجارية رئيسية للولايات المتحدة، بما في ذلك حظر المشروبات الكحولية الذي تفرضه المقاطعات.
وقال يوم الجمعة: "إذا ردت دولة علينا بإجراءات انتقامية، فمن الواضح أننا لن نتسامح مع ذلك. سنتخذ إجراء". وأضاف: "انطباعي أن الكنديين يريدون اتباع نهج أكثر تصالحية، لكننا سنرى".
المصدر:
بلومبرغ