العراقيون لا يريدون "بضاعة إيرانية": مخاوف من فراغ في السوق -- Sep 15 , 2026 3
المعلومة الوحيدة التي تملأ فضاء العاصمة العراقية من دون تأكيدات مستقلة، تتمثل في خطوة عقابية تريد الحكومة العراقية توجيهها للنظام في إيران رداً على ما أسمته مصادر "معلومات عراقية"، حول ملف الديون العراقية التي تطالب بها إيران بشكل متكرر منذ شهرين، إذ تتكون الخطوة العقابية من عدة أجزاء أبرزها إغلاق السوق العراقية أمام البضائع الإيرانية التي تغزو الأسواق العراقية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بعد سلسلة من الإجراءات التي قادها "الصوت الإيراني العالي" داخل حكومات عراقية سابقة عدة بتهميش المنتج العراقي، ومنتجات دول الجوار لصالح المنتج الإيراني.
القرار جاهز
تشير مصادر عراقية متابعة للملف، في حديث لـِ "المدن"، إلى وجود مسوّدة قرار حكومي ستجد مساندة شعبية فورية، وتتمثل في وضع قيود كبيرة وواسعة على دخول أي بضائع إيرانية إلى الأسواق العراقية، في إجراء يهدف إلى أمرين، أولهما تنشيط صناعة المنتجات العراقية وتقليل فاتورة الإستيراد على الحكومة العراقية. أما الهدف الثاني، فيكمن في التماهي مع قرارات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخنق النظام الإيراني اقتصادياً، خصوصاً وأن العراق لا يزال يُعتبر الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد الإيراني مع تجفيف دولي وإقليمي لحركته المالية. إذ تعتقد أوساط عراقية أن إيران هيمنت على السوق العراقية، مانعة الدوران الطبيعي للإنتاج والزراعة في العراق، وأن شعبية حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في العراق سترتفع بشدة في حال أقدم على اتخاذ قرار كبير من وزن تقييد دخول البضائع الإيرانية إلى العراق خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وفي موازاة القرار المنتظر لحكومة رئيس الوزراء العراقي بشأن منع دخول البضائع الإيرانية، تشير المعطيات إلى إن خطوة متسرعة من هذا النوع من شأنها أن تخلق فجوة هائلة في السوق العراقية، إذا لم يسبقها فترة تحضير مثالية، خصوصاً وأن البيئة الصناعية في العراق ليست مثالية بسبب مشاكل تتعلق بالكهرباء والنقل والشحن بين المدن العراقية، ووسط مخاوف أن تملأ دول إقليمية أخرى الفراغ الهائل في الأسواق العراقية لمصلحة منتجات سيتم تصديرها بأسعار أكبر، الأمر الذي يعني عبئاً هائلاً على الاقتصاد العراقي، ومداخيل العراقيين.
إيران تريد ديونها
ووفق معلومات سابقة حصلت عليها الـ "المدن"، فإنه في غضون شهر واحد تلقى العراق طلبين من الحكومة الإيرانية لسداد ديون مليارية تتعلق بصادرات إيرانية إلى العراق، كانت طهران -وفقاً لمزاعمها-، قد ورّدتها إلى العراق مع تقديم تسهيلات بشأن دفعها، إذ طُلِب من رئيس وزراء العراق علي الزيدي تسديد هذه الديون أثناء زيارته إلى العاصمة الإيرانية طهران مطلع الشهر الماضي، فيما جدّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف المطالبة بهذه الديون خلال زيارة قام بها إلى بغداد الشهر الماضي، في ظل متاعب اقتصادية تعاني منها الخزينة العراقية، وفي وقت ينهار فيه الاقتصاد الإيراني بفعل الحصار الأميركي الذي تفرضه واشنطن على طهران.
عامر الحنتولي - المدن