رفع الحد الأدنى للأجور إلى 475 أم 1200 دولار؟ -- Nov 03 , 2026 295
في ظل الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، عاد ملف الحد الأدنى للأجور في لبنان خلال الساعات الماضية إلى الواجهة، مع تداول توّجه لدى أصحاب العمل للموافقة على رفعه إلى نحو 475 دولاراً، مقارنة بنحو 313 دولاراً حالياً، أي بزيادة تقارب 162 دولاراً.
إلا أن هذه الزيادة، في حال إقرارها، تبقى بعيدة عن الأرقام التي تُشير إليها الدراسات لتحديد الحد الأدنى اللازم لتأمين متطلبات المعيشة في لبنان، والتي تراوحت سابقاً بين 1100 و1200 دولار شهرياً، ما يطرح علامات استفهام حول مدى قدرة أي زيادة مرتقبة على مواكبة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور بلال علامة في حديث لـ "لبنان 24" أن "النقاش الدائر حول تحديد حد أدنى جديد للأجور بات يستند إلى أرقام لم تعد تعكس الواقع الاقتصادي والمعيشي الراهن"، معتبراً أن "الحديث عن 1100 أو 1200 دولار أصبح متجاوزاً بفعل الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات والطاقة ومختلف السلع والخدمات".
ويشير علامة إلى أن "التقديرات السابقة كانت تستند إلى دراسات أُجريت قبل موجة الغلاء الأخيرة، وكانت تبيّن أن الأسرة المؤلفة من أربعة أفراد تحتاج إلى نحو 1200 دولار شهرياً لتغطية احتياجاتها الأساسية، فيما يرتفع المبلغ إلى نحو 1400 دولار لتأمين مستوى معيشة أفضل."
لكن الأرقام، بحسب علامة، تبدّلت بشكل كبير، وبات الحد الأدنى المطلوب للأجور، وفق الأسعار الحالية، يناهز 1575 دولاراً.
وفي ما يتعلق بمسار المفاوضات، يلفت علامة إلى أن "لجنة المؤشر لم تتمكن في اجتماعها الأخير من التوصل إلى اتفاق بشأن رقم جديد للحد الأدنى للأجور، واقتصر ما صدر عنها على إقرار زيادة في بدلات النقل، فيما بقي ملف الأجور معلقاً، في ظل صعوبة وصول أصحاب العمل والعمال والجهات الرسمية إلى صيغة تواكب المتطلبات المعيشية من جهة، والقدرات المالية للمؤسسات من جهة أخرى."
ويعتبر أن "الوصول إلى حد أدنى يبلغ 1575 دولاراً يبدو شبه مستحيل في الظروف الحالية، خصوصاً أن كلفة الرواتب لا تقتصر على المبلغ الذي يتقاضاه الموظف شهرياً، بل تشمل أيضاً التعويضات والمساهمات المتعلقة بالضمان الاجتماعي والتغطية الصحية ونهاية الخدمة وسائر الأعباء المرتبطة بالتوظيف."
ويحذّر من أن "فرض هذه المستويات من الرواتب والأعباء على المؤسسات في ظل الوضع الاقتصادي الحالي قد يؤدي إلى إفلاس عدد كبير من الشركات والمؤسسات، ما يجعل الأزمة أكثر تعقيداً من مجرد تحديد رقم جديد للحد الأدنى للأجور."
وبحسب علامة، فإن أي زيادة قد تُقرّ، سواء بلغت 400 أو 450 أو 475 أو حتى 500 دولار، ستبقى بمثابة إجراء مرحلي يهدف إلى التخفيف من الضغوط المعيشية الآنية، من دون أن تشكّل حلاً جذرياً للأزمة.
ويخلص إلى أن "المشكلة لم تعد محصورة بملف الرواتب، بل باتت تتطلب إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد اللبناني، ووضع نظام جديد للأجور والتعويضات والبدلات، بما يحقق التوازن بين قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم واستمرارية المؤسسات"، محذراً من أن "الاكتفاء بالزيادات الجزئية سيُبقي البلاد في حلقة مفرغة من الأزمات المتكررة."
المصدر: لبنان 24