الأسمر: نتعاطى بملف الأجور ضمن سياسة فن الممكن -- Nov 03 , 2026 21
لم تعد أزمة الأجور في لبنان مجرّد انعكاس لارتفاع الأسعار، بل باتت إحدى أبرز نتائج الانهيار المالي والاقتصادي، الذي أصاب البلاد منذ عام 2019، وما رافقه من تدهور في قيمة العملة الوطنية، وأزمة مصرفية جمّدت الودائع، وتراجع في الخدمات العامة، وارتفاع متواصل في كلفة المعيشة.
وفي ظل هذا الواقع، يجد العاملون في القطاعين العام والخاص أنفسهم أمام فجوة متزايدة، بين مداخيلهم ومتطلبات الحياة اليومية، فيما لا تزال المعالجات الرسمية عاجزة عن إرساء سياسة أجور متكاملة، تعيد إليهم جزءاً من قدرتهم الشرائية.
اجتماعات "لجنة مؤشر"
وفي هذا السياق، أعادت اجتماعات "لجنة مؤشر" غلاء المعيشة وملف الأجور إلى واجهة النقاش، وسط تساؤلات حول جدية المقاربة المعتمدة ، ومدى قدرتها على مواكبة حجم الأزمة. فبينما يشكّل تفعيل اللجنة خطوة ضرورية، يبقى التحدي الأساسي في تحويل اجتماعاتها إلى قرارات واضحة، ومهل زمنية محددة، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات جزئية، لا تعالج جوهر المشكلة.
فاللجنة اقرت في آخر اجتماع لها في شهر أيلول الماضي:
- رفع بدل النقل إلى ما يُعادل خمسة لترات من البنزين عن كل يوم عمل.
- رفع التعويضات العائلية (مثل 3 ملايين ليرة للشريك) في القطاع العام .
- تقرر مواصلة الاجتماعات بشكل دوري، لمتابعة بقية بنود تصحيح الأجور والحد الأدنى للأجور وتعويضات نهاية الخدمة.
فأين اصبحت هذة المتابعة؟ وما اسباب هذا البطء في عقد اجتماعات اللجنة، رغم الاوضاع المعشية غير المسبوقة في لبنان؟ وما النتائج التي توصل اليها الاتحاد العمالي العام الممثل باللجنة عن جانب العمال ، بشخص رئيسه الدكتور بشارة الاسمر ؟
يقول الاسمر لـ "الديار :" "نحن كاتحاد نركز على ان يكون اي اجتماع للجنة المعنية بالقضايا المعيشية للعمال مهيأ لأن يكون مثمرا ومنتجا ، وبالتالي نحن على تواصل مستمر مع رئيس اللجنة وزير العمل محمد حيدر ومع "الهيئات ألأقتصادية"، لعقد أجتماع يعطي نتائج ملموسة وقرارات قابلة للتنفيذ لمصلحة العمال ،وسوف يكون الاجتماع قريبا ، لأننا اقتربنا من أنجاز ملامح حل لمسألة الأجور وملحقاتها".
وعما اذا كان صحيحا ان نسبة الزيادة ستكون ٣٠ في المئة فقط، كما رشح عن احدى "الهيئات الاقتصادية"، أجاب " لا أستطيع حاليا الأعلان عن رقم محدد ، فلم ينته التداول والنقاش مع الهيئات، لكن نحن يهمنا أن ننجز ملف ألأجور بأسرع وقت ممكن ، لان ذلك سينعكس ايجابا أيضا على اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، اذ من المتوقع أن يضخ أموالا طائلة للصندوق ، ما يؤهلنا الى زيادة التقديمات من حيث الطبابة والاستشفاء. وهذا الأمر يدخل في أطار النقاش مع أقطاب اللجنة ، بما فيها وزير العمل ، كما نتواصل مع وزارة الاقتصاد لايجاد حلول للأزمة المعيشية والغلاء الحاصل. وفي هذا الاطار، تم صدور مرسوم انشاء الهيئة العليا لمراقبة الأسعار".
نتعاطى بموضوع الزيادات
بشكل دقيق جداً
وحول عدم وضع آلية وسياسة ثابتة للحد من تفاقم الأوضاع قال "واقع البلد سيء جدا جدا ، ولا يرتبط فقط في ملف الاجور وملحقاته ، بل يتعداه بكثير . فالبلد كله مأزوم وعلى جميع الصعد . فالوضع الأمني مضطرب ، والوضع الأجتماعي مضطرب ، وهذا ينسحب علي الوضع الاقتصادي وعلى قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة ، التي انخفضت فيها فرص العمل ، وزد على ذلك الوضع المالي المأزوم والهش للدولة".
واكد ان "كل ذلك يؤثر بشكل مباشر علي الأوضاع المعيشية للعمال، لذلك أقول لا بد من مقاربة اسمها زيادة الحد الأدنى للحد الأدنى ضمن سياسة الفن الممكن".
وختم الأسمر "بعد كل ما سبق ذكره عن الصعوبات التي تؤخر المعالجات، أقول نحن نتعاطى بموضوع الزيادات بشكل دقيق جدا، فجميع الأطراف في لبنان مأزومة وأولهم الدولة، لذلك أشدد على ضرورة أتباع سياسة فن الممكن ".
زيادة الأجور لا تحل الأزمة
ومن هذا المنطلق، يقول مصدر مطلع في وزارة العمل تحفظ على ذكر أسمه ، "يفترض أن تنطلق المعالجة من مراجعة الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، بالتوازي مع إعادة هيكلة رواتب القطاع العام، حيث أدت الزيادات المتقطعة والتعويضات والبدلات المتعددة، إلى تفاوتات بين الموظفين، من دون أن تؤسس لنظام أجور مستقر وعادل. كما أن استمرار الاعتماد على التعويضات المؤقتة يطرح إشكالية تتصل بالحقوق التقاعدية، وتعويضات نهاية الخدمة".
واكد ان "زيادة الأجور الاسمية لا تعني بالضرورة تحسناً مماثلاً في مستوى المعيشة، إذا استمرت الأسعار في الارتفاع. لذلك، لا بد من إقرار آلية مراجعة دورية كل ثلاثة أو ستة أشهر، تربط التصحيح بتطور الأسعار، وتمنع تراكم الخسائر المعيشية مرة أخرى".
وفي المحصلة، فالمعالجة الجدية تبدأ من الاعتراف بحجم الخلل، وتحديد كلفته، ووضع خطة تصحيح واقعية ومتدرجة، لا الاكتفاء بإجراءات جزئية تؤجل المشكلة من دون حلّها. وبين استمرار الاجتماعات وتفاقم الأعباء اليومية، يبقى الاختبار الحقيقي للجنة، هو قدرتها على الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة نتائجها، قبل أن يتحول انهيار القدرة الشرائية، إلى واقع دائم يصعب احتواؤه".
سناء صبرا - الديار