"ميتا" تغيّر قواعد "فيسبوك" و"إنستغرام" ضمن تسوية قضائية تاريخية -- Aug 27 , 2026 50
قالت "ميتا بلاتفورمز" (Meta Platforms Inc) إنها وافقت على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار في تسويات تاريخية لحسم دعاوى من ولايات أميركية بشأن وسائل التواصل الاجتماعي، من شأنها أن تُلزم الشركة بإجراء تغييرات كبيرة في طريقة تشغيل منصات مثل "فيسبوك" و"إنستغرام".
وتتطلب أجزاء رئيسية من الاتفاق، التي كُشف عنها في ملف قضائي يوم الأربعاء، أن تضع الشركة ضوابط حماية جديدة على منصاتها، بما في ذلك تقييد مقدار الوقت الذي يمكن للشباب قضاؤه في تصفح المنصة، ومنعهم من إيقاف بعض إعدادات السلامة من دون موافقة الوالدين.
ويتضمن الاتفاق مدفوعات لتسوية مجموعة متنوعة من الدعاوى عبر قضايا متعددة. وكان في صلبه محاكمة جارية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، زعمت فيها عدة ولايات أميركية أن الشركة صممت "فيسبوك" و"إنستغرام" عمداً لتشجيع الاستخدام القهري بين المستخدمين الشباب.
ووافقت "ميتا" على دفع ما يصل إلى 16.7 مليار دولار لتسوية تلك الدعوى، وفقاً للملف القضائي. وإضافة إلى ذلك، ستدفع الشركة 459 مليون دولار أخرى لتسوية دعاوى أخرى تتعلق بالخصوصية، فضلاً عن 75 مليون دولار أتعاباً قانونية. وبشكل منفصل، قالت "ميتا" إنها توصلت إلى اتفاق لدفع ما يصل إلى مليار دولار لولاية تكساس.
وتتوقف بعض المدفوعات على تبني شركات أخرى لوسائل التواصل الاجتماعي تغييرات مماثلة في منصاتها، ودفعها تسويات خاصة بها.
ووافقت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية إيفون غونزاليس روجرز على الاتفاق يوم الأربعاء، بعد تعليق المحاكمة في وقت سابق من اليوم. وفي الملف السابق الذي عرض تفاصيل الاتفاق، نفت "ميتا" الادعاءات الموجهة ضدها، وقالت إن الاتفاق لا يمثل إقراراً بالمسؤولية.
محاكمة أوكلاند تضع "ميتا" أمام مخاطر قانونية
جاء الاتفاق في الأسبوع الثاني من محاكمة أمام هيئة محلفين في محكمة فيدرالية في كاليفورنيا كانت تنطوي على مخاطر هائلة بالنسبة إلى "ميتا". وكان كبار المسؤولين القانونيين في 29 ولاية يسعون ليس فقط إلى فرض غرامات مالية ضخمة نيابة عن الجمهور، بل أيضاً إلى استصدار أوامر قضائية تُجبر الشركة على تغيير طريقة تشغيل منصاتها.
وزعمت الولايات حدوث انتهاكات لقوانين حماية المستهلك في الولايات وقوانين الخصوصية الفيدرالية، التي تحمل غرامات تتراكم سريعاً عند ضربها في ملايين المستخدمين الشباب لـ"إنستغرام" و"فيسبوك".
ووفقاً لحسابات "ميتا" نفسها، كان من الممكن أن تؤدي خسارة المحاكمة إلى تحميلها غرامات تصل إلى 1.4 تريليون دولار، وهو مبلغ قريب من قيمتها السوقية، وغير مسبوق في سجلات التاريخ القانوني.
وأغلقت أسهم "ميتا" الجلسة مرتفعة 1.1%. وكانت "بلومبرغ" قد ذكرت في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أن الأطراف ناقشت تسوية محتملة في منتصف المحاكمة.
وقالت الشركة في بيان يوم الأربعاء إن "ضمان حصول المراهقين على تجربة آمنة ومنتجة على منصاتنا ضرورة مطلقة بالنسبة إلى ميتا. ونريد أن نقوم بذلك بالشكل الصحيح للآباء والمراهقين".
وأكدت الشركة أيضاً أن الاتفاق يشمل حظراً افتراضياً على استخدام تطبيقاتها ليلاً، إلى جانب كتم الإشعارات خلال ساعات الدراسة.
وتشمل التسوية تعيين مدقق مستقل للإشراف على الامتثال، يمكنه إصدار توصياته الخاصة وإبلاغ الولايات بنتائجه. كما يُلزم الاتفاق "ميتا" بتعزيز أدوات التحقق من العمر لديها لتحديد المستخدمين الشباب على التطبيق بشكل أفضل. وسيجري تقييد وصول المراهقين إلى ميزات مثل رؤية عدد الإعجابات على منشور أو فلاتر التجميل.
وقال المدعي العام في كاليفورنيا روب بونتا في بيان: "وافقت ميتا على إجراء تحولات ضخمة من شأنها تقليل مخاطر الضرر الناجم عن منصاتها، وستفعل ذلك خلال أشهر".
هيكل التسوية يربط جزءاً من المدفوعات بتحركات المنافسين
لا تُلزم التسوية "ميتا" فوراً بدفع القيمة الكاملة للاتفاق. وبموجب الاتفاق، يتعين على الشركة أن تدفع للولايات ما مجموعه 12.19 مليار دولار على مدى 10 سنوات.
وقالت "ميتا" إن هذا المبلغ سيرتفع إلى القيمة الكاملة للتسوية البالغة 17.1 مليار دولار فقط إذا وافق "يوتيوب" التابع لـ"ألفابت" و"تيك توك" أيضاً على تغييرات في المنصات ومدفوعات تسوية. وقالت بيانات صادرة عن عدة ولايات إن "سناب" (Snap Inc) ستخضع لتلك الشروط أيضاً.
ولم يرد ممثلو تلك الشركات على طلبات للتعليق.
وخلال الأسبوع الأول من الشهادات، استمع المحلفون إلى رئيس "إنستغرام" آدم موسيري ومجموعة من الموظفين الحاليين والسابقين في "ميتا"، ممن ساعدوا في تصميم منصاتها لوسائل التواصل الاجتماعي، ودرسوا كيفية تفاعل المستخدمين المراهقين مع أدوات صُممت للحد من الاستخدام الإشكالي.
وكان المحامون قد قالوا أيضاً إنهم يتوقعون استدعاء مؤسس "ميتا" ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ للإدلاء بشهادته.
وزعم المدعون العامون الذين يقودون القضية، من كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي، بموجب قوانين ولاياتهم المنفصلة، أن "ميتا" صممت عن علم ميزات تشجع الاستخدام القهري والمطول لمنصاتها من جانب الشباب، بينما كانت في الوقت نفسه تضلل المستهلكين بشأن ميزات السلامة على منصاتها.
ودفعت "ميتا" خلال المحاكمة بأنها كانت تملك بالفعل ضوابط حماية كافية للحد من الاستخدام الإشكالي لمنصاتها من جانب المراهقين.
واتهمت المجموعة الأوسع المؤلفة من 29 ولاية من الحزبين الشركة بجمع بيانات من مستخدمين تقل أعمارهم عن 13 عاماً، في انتهاك لقانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت الفيدرالي.
وقالت "ميتا" يوم الأربعاء إن الاتفاق يشمل 52 مدعياً عاماً من ولايات أميركية وأقاليم وواشنطن العاصمة، ومن شأنه أن يحسم القضايا النشطة، بما في ذلك محاكمة في تينيسي كانت جارية.
دعاوى عالمية تتصاعد ضد شركات التواصل الاجتماعي
تواجه شركات وسائل التواصل الاجتماعي رد فعل عالمياً متزايداً بسبب مخاوف من أنها تحقق أرباحاً على حساب المستخدمين الشباب، الذين تُظهر مجموعة متزايدة من الأبحاث أن الإفراط في قضاء الوقت على الشاشات غير صحي بصورة خطيرة بالنسبة إليهم.
وفي حين أن سلطات من أستراليا إلى أوروبا سنت أو اقترحت حظراً كاملاً على الشباب خلال العام الماضي، فإن حملات التشديد التشريعي في الولايات المتحدة حققت نجاحاً محدوداً، ما حوّل المحاكم إلى ساحة معركة محورية.
وتواجه ميتا و"جوجل" التابعة لـ"ألفابت" و"سناب" و"تيك توك" جميعها تعرضاً محتملاً بمليارات الدولارات من أكثر من 3000 دعوى إصابة شخصية رفعها أفراد وعائلات في الولايات المتحدة، ونحو 1300 دعوى إضافية رفعتها مناطق المدارس العامة في أنحاء البلاد.
وسُويت بالفعل بعض القضايا، ما جنبها المحاكمات، في حين تلوح قضايا اختبارية أخرى في الأشهر المقبلة.
وحقق المحامون الذين يقفون وراء القضايا تقدماً في المحاكم عبر القول إن المنتجات نفسها، من خلال تصميمها ووظائفها، هي التي تسببت في الأضرار، بدلاً من استهداف المحتوى، الذي تتمتع المنصات بحماية واسعة من المسؤولية بشأنه.
ونجحت هذه الاستراتيجية، التي استغرق إعدادها عدة سنوات، في أول اختبار لها عندما منحت هيئة محلفين في لوس أنجلوس في مارس 6 ملايين دولار لامرأة تبلغ من العمر 20 عاماً قالت إن استخدامها المتواصل لأكثر من عقد لمواقع من بينها "إنستغرام" و"يوتيوب"، تسبب في معاناتها من القلق والاكتئاب واضطراب تشوه صورة الجسد.
وجاءت محاكمة أوكلاند بعد ضربة قاربت مليار دولار لـ"ميتا" في قضية رفعها المدعي العام في نيو مكسيكو.
وشبّه قاض في محكمة ولاية في سانتا في شركة "ميتا" بمصنع ملوث، وأمر الشركة بإجراء تغييرات على المنصة، بما في ذلك فرض حدود زمنية على الاستخدام وإشعارات فورية للمستخدمين الشباب.
وأُمرت "ميتا" بدفع نحو 375 مليون دولار غرامات مدنية و567 مليون دولار للتخفيف من أضرار وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب في الولاية.
والقضية هي "شعب ولاية كاليفورنيا ضد ميتا بلاتفورمز رقم 23-cv-05448" في المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الشمالية من كاليفورنيا، أوكلاند.
المصدر:
بلومبرغ