تشدد الفيدرالي ورهانات رفع الفائدة يضغطان على الأسهم الآسيوية -- Aug 31 , 2026 3
تراجعت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، بعدما عززت تصريحات متشددة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش الرهانات على رفع البنك المركزي أسعار الفائدة الشهر المقبل. وارتفع النفط مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وانخفض مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم آسيا والمحيط الهادئ 1%، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربع جلسات، مع تصدر أسهم التكنولوجيا الخسائر. وتراجع مؤشر "كوسبي"، الذي يُعد مقياساً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، 2.1%، وكانت شركتا صناعة الرقائق "سامسونج إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس" أكبر الضاغطين عليه. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" بنسبة 0.6%.
وعوضت سندات الخزانة بعض تراجعها الأسبوع الماضي في التعاملات الآسيوية، إذ انخفض عائد السندات لأجل عامين نقطتي أساس إلى 4.33%. كما تراجع مؤشر "بلومبرغ" للدولار بعدما دفعت كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول العملة الأميركية يوم الجمعة إلى تسجيل أكبر ارتفاع لها في شهرين.
وواصل الذهب خسائره ليتداول قرب 4405 دولارات للأونصة، وسط مخاوف من أن تقلص أسعار الفائدة المرتفعة جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً. وصعد خام "برنت" 2.4% إلى 90.51 دولار للبرميل بعدما استهدفت القوات الأميركية يوم الأحد منصات إطلاق صواريخ إيرانية، منهية أسابيع من الهدوء النسبي.
تشدد وارش يعيد رهانات رفع الفائدة إلى الواجهة
جاءت النبرة السلبية في أسواق الأسهم بعد تصريحات وارش بأن التضخم لا يتباطأ بصورة ملموسة، وأن أمام صناع السياسة "عملاً يتعين القيام به" إذا لم يكونوا واثقين من ذلك. وزاد المتعاملون رهاناتهم على رفع الفائدة في سبتمبر بعد حديثه، رغم أن بعض المعلقين في الأسواق أبدوا شكوكاً في مثل هذه الخطوة.
كما تهدد تكاليف الاقتراض المرتفعة بتقويض موجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي هذا العام، إذ تجعل التقييمات المرتفعة أسهم التكنولوجيا أكثر عرضة لارتفاع العوائد. وزادت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط الضغوط مع ارتفاع النفط، ما أضاف إلى مخاطر التضخم.
وقالت هيبي تشن، كبيرة محللي الأسواق لدى "فانتاج غلوبال برايم" (Vantage Global Prime): "تفتتح الأسواق الآسيوية الجلسة الأخيرة من الشهر بمزاج حذر عنوانه 'ماذا سيحدث بعد ذلك؟'".
وأضافت: "أعادت رسالة كيفن وارش المتشددة في جاكسون هول احتمال رفع آخر للفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بقوة إلى الطاولة، ما يترك أسهم التكنولوجيا الحساسة للفائدة معرضة بصورة خاصة، ويشير إلى أن الأجل القريب قد يظل متعلقاً بإدارة التقلبات أكثر من السعي وراء المرحلة التالية من الصعود".
ورفع المتعاملون رهاناتهم إلى 65% على أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي عندما يجتمع الشهر المقبل، من احتمال بلغ نحو 34% قبل حديث وارش، وفقاً لبيانات المقايضات التي جمعتها "بلومبرغ". كما تسعّر الأسواق رفعاً واحداً آخر على الأقل خلال العام المقبل.
وقال وارش إن الأوضاع المالية ليست مقيدة في الوقت الحالي، ووصف أسعار الفائدة بأنها "الأداة المهيمنة" للاحتياطي الفيدرالي لتحقيق تفويضه، لكنه امتنع عن الإشارة إلى تأييده رفع الفائدة في سبتمبر.
مستثمرو السندات يشككون في سيناريو سبتمبر
مع ذلك، يبدي مستثمرو السندات في شركات من بينها "إيه بي إن أمرو إنفستمنت سوليوشنز" (ABN AMRO Investment Solutions) و"برانديواين غلوبال إنفستمنت مانجمنت" (Brandywine Global Investment Management) شكوكاً بشأن التكهنات المتزايدة بأن وارش يستعد لرفع أسعار الفائدة.
وتساور بعض المستثمرين شكوك بعد أن هزت إطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسواق خلال الأشهر القليلة الماضية، رغم تعهده باستمرار بكبح التضخم.
ودفعهم ذلك إلى الاستعداد لاحتمال أن يُبقي أسعار الفائدة من دون تغيير مرة أخرى، كما فعل في يونيو ويوليو، ما يزيد المخاوف بشأن مصداقية الاحتياطي الفيدرالي التي ساعدت في دفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين.
وفي مكان آخر، حام الين قرب 160 مقابل الدولار بعدما لامس أضعف مستوى له في شهر. وسيترقب المتعاملون لهجة أشد من المسؤولين اليابانيين بعدما ضعفت العملة يوم الجمعة إثر قفزة الدولار، ما محا أكثر من نصف مكاسبها التي جاءت بدعم من التدخل.
وفي الأخبار الجيوسياسية، كان الهجوم الأميركي أول تحرك عسكري ضد إيران منذ أكثر من شهر، بعدما تحول الرئيس دونالد ترمب إلى حملة تستهدف دفع إيران إلى طاولة المفاوضات من خلال الضغط على اقتصادها.
وكتب كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى "بيبرستون غروب" (Pepperstone Group Ltd)، في مذكرة: "في الوقت الحالي، لا تفعل أحدث التطورات الكثير لتسريع المحادثات الدبلوماسية، لكن المتعاملين لا يظهرون أي مفاجأة كبيرة إزاء هذه التطورات ويتداولون وفقاً للعناوين الإخبارية".
المصدر:
بلومبرغ